الشيخ سالم الصفار البغدادي

208

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) [ الأنبياء : 20 ] . ولكن المعتمد في ذلك عند مدعي السنّة والجماعة هو صحاح رجالهم وإن جاءت خلاف الكتاب والسنة الصحيحة والإجماع والعقل ؟ ! فهذا ابن تيمية المتناقض ، يشيد بتفسير الطبري بقوله : « وهو من أجل التفاسير المأثورة وأعظمها قدرا ؟ ! ! » « 1 » . في الوقت الذي يشن حملاته الشديدة على ابن عربي والرازي وغيرهم من أصحاب العقل والعرفان ، ولذلك ترى مدعى قوله هذا أشبع فضول أعراب الوهابية المتخلفة . ومن مجازفات ابن تيمية الواضحة أيضا قوله في الطبري : « إنه لا يروي الموضوعات ولا يروي عن المتهمين ؟ ! » « 2 » . وهذه كغيرها يتبين ادعاءات ومجازفات ابن تيمية المعهودة عيانا ، وقد مرّ عليك سابقا هذا بالإضافة إلى عدم موافقة أي واحد حتى الطبري نفسه ، إذا كثيرا من الروايات التي أوردها في تفسيره ، وروايات أخرى ، لم يردّها ولم يعقب عليهما ، قال فيها الدكتور الذهبي : « ابن جرير يروي في تفسيره أباطيل كثيرة يردها الشرع ولا يقبلها العقل ، ثم هو لا يعقب عليها بما يفيد بطلانها اكتفاء بذكر أسانيدها » « 3 » . وهذا القول يشمل الإسرائيليات الموجودة في رواياته لتفسير السلف . بل أن ابن تيمية نفسه الذي قال : « إن الطبري يروي تفاسير السلف ، بالأسانيد الثابتة » « 4 » . فهل يجد المسلم أي أثر للصدق والتقوى ، أو الباحث لشيء من الأمانة

--> ( 1 ) مقدمة في أصول التفسير - ابن تيمية - ص 90 . ( 2 ) مقدمة في أصول التفسير ص 51 . ( 3 ) الإسرائيليات في التفسير والحديث ص 120 . ( 4 ) مقدمة في أصول التفسير ص 51 .