الشيخ سالم الصفار البغدادي

192

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

والتصحيف والتبديل ، موشى بالقصص الغريبة - قصص بني إسرائيل - وأخبار الماضين العجيبة - وهي التي تكثر فيها الإسرائيليات - مرصع بأحسن الإشارات ، مخرج بأوضح العبارات ، مفرغ في قالب الجمال بأفصح مقال « 1 » ؟ ! نقض الغزل : وكما هي العادة ، تجدهم يوردون عليه المآخذ والطعون بما يهدم ذلك البناء ولكن عند من ؟ ! أنه عند الباحث الموضوعي والمنصف المتقي ، فهو إن كان ممن يحسب على الشيعة فإن قوله لا يحمل أدنى درجات الحجية ، وهو ممن يريد إلغاء تاريخ وعقيدة ورجال الأمة لأنه يطعن بالسنة ورجالها ؟ ! وأنه مغالي بأهل البيت ، وصاحب بدع ورافضي لا يستأمن على حديث . . الخ . أما الناقد الذي يحسب على أهل السنة والجماعة فتجده : أ - يكون نقده منسجما مع مذهب أهل السنة والجماعة أي النقد الطائفي المذهبي ، مثاله الشيخ محمد حسين الذهبي صاحب كتاب ( التفسير والمفسرون ) . حيث نلاحظ وكأنه بعد أن ارتاح من أبعاد التفاسير الشيعية أو أنه بعدة أسطر بأنها لا يمكن الوثوق والأخذ بها ، تجده - كما مرّ عليك سابقا - يجمع النقائض ، وبما أنه سلّم لتفاسير أسلافه ومن على شاكلته ، فيحاول عرض المغالاة والمبالغات بداية ، وبعدها عندما يمر على الجنايات ، وفدائح الأمور ، وكبائر المؤاخذات على المفسرين الذي قد يصل بعضه الزندقة والكفر والخروج عن الدين ، تراه يمرّ عليها بكل هدوء ، محاولا تخفيف وتلطيف تلك العظائم وتهوينها وتبريرها مهما أمكن لكي لا يمس رجاله الذين عرف الحق بهم ولو كان على حساب إعطاء صورة عن اللّه تعالى

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 236 .