الشيخ سالم الصفار البغدادي
177
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
ب - كأنه وغيره يخاطبون اللّه تعالى بأن إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ بإنزال مثل هذه الآيات ، والتي لا نجد لها تفسيرا - بعد تركنا لأهل الذكر من أهل البيت - إلا في الإسرائيليات ، فلا حجة لك علينا لأنك يا ربنا فتنتنا بمثل هذه الآيات ؟ ! ت - الحق ما يراه الطبري ، لأنه أخذه عن السلف - الصحابة والتابعين - ومن الصحاح ، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة ، وإن خرج في تأويله عن الكتاب والسنة والعقل وما دونه البدع والزندقة والرفض ! ث - ألم يدرك الإمام الطبري ؟ ! ! وكل الذين ساروا على منهجه إن ظاهرة الطعن وتوهين مقام الأنبياء ، هي من أبرز كفريات وضلال اليهود ، بسبب تحريف التوراة ، ولو أنهم أخذوا من الزنادقة والغلاة - الذين نتبرأ منهم - لكان أفضل ، لأنهم قد يبالغون لصالح الأنبياء عليهم السّلام بما يتعدى الحدود ؟ ! ج - ما ذا ترك الطبري وأمثاله بأخذهم بالإسرائيليات أخذ المسلمات ، فما ذا تركوا لأهل البدع والزندقة والروافض ، إذا فسروا قوله تعالى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) إذا وصفهم المفسر أن البحرين هما : علي وفاطمة ! هذا إذا علمنا أن عمدة التفسير هو المأثور ، ومدى صحته ، وبيانه لتفسير معاني ومقاصد وأهداف القرآن الكريم ؟ ! وإلا فإن دور بقية الأمور تكاد تكون ثانوية ، فاللغة حيث كان الشارع الإسلامي بل البدوي يحسن إجادتها ، أما الاجتهاد بالرأي - الذي لا نقول به - فهو متوافر للجميع إلى يومنا هذا ، بل حتى التفسير الكلامي يكاد يكون ذا صلة بالمأثور ؟ ! هكذا نرى وكأن مرض الروايات الإسرائيلية قد استحكم كسنة صحيحة ، لا يمكن الخروج عن عهدتها عند العامة عموما ، والطبري خصوصا .