الشيخ سالم الصفار البغدادي
168
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
والزبير وأبنائه ، ومحمد بن أبي بكر ( رض ) فلم يرضى البلاط الأموي إلا على المتخاذل عبد اللّه بن عمر ، والمزندق عمرو بن العاص ؟ ! وحتى يتأكد لك مدى الطمس والإخفاء للحقائق ، وضياع مظلومية أهل الحق ، أن غلبة بلاط السلطان الغالب ، عطت بضبابيتها على كل أولئك العظماء من الأمة الإسلامية ، وقد مرّ عليهم التاريخ مرّ الكرام ، بحيث جهلتهم الأجيال المسلمة ، بسبب تغييب ذكرهم ودورهم في التاريخ ؟ ! ! دين البلاط وسنته : هو ظهور دين جديد من رحم مختلف البلاطات ، يمثل مجموعة أحكام وفتاوى أبطالها المرتزقة والوعّاظ ، لتصب كلها في مصلحة سيدهم الولي المطاع في رضاه ، وفي تقريب وإبعاد وعزل من يشاء ، معه في البيعة لأبنائه وأخوته ، معه في إقصاء وطمس ذكر الحق وأهله ، معه في محاربة من شاء ، معه في غضبه ورضاه ؟ ! ولا تعجب أو تستبعد ذلك الأمر . . بدليل أن سرعان ما يتبدل ويغلب سلطان ويتغيّر طاقمه حتى يتبدل إلى دين وسنة جديدة على هوى الغالب الجديدة ؟ ! مثال على ذلك : الظهور والحضور الكبير والمفاجئ لابن عباس ( رض ) - وإن كنا لا نرى عليه شيء بل بالعكس مواقفه المشرفة من علي وبني هاشم - وذلك نتيجة تغلب العباسيين ، ونسب إليه الأدوار الكبيرة وخاصة في التفسير ، والموافقة لحكم بني العباس ؟ ! إذ مما لا يساعد على ذلك مسألة طبيعة الأشياء ، فإن ابن عباس ( رض ) كان حدثا في العهد الأول وأواخر عمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! ولتسليط الضوء على ذلك نورد قول الإمام الغزالي : إنه لما انقرض عهد الخلفاء الراشدين أفضت الخلافة إلى قوم تولّوها بغير استحقاق ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام ، فاضطروا إلى الاستعانة بالفقهاء واستصحابهم في