الشيخ سالم الصفار البغدادي
147
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
الحكم وبعده وسموه بالاجتهاد والعصبة ، إنما هو كلمة حق يراد بها باطل ؟ ! وكأن معناه أن كل الصحابة متخلفون جهلة لا يعرفون كيف يجتهدون ؟ ! أو أنهم قليلو الفطنة والسياسة ؟ ! فلم يوجد إلا معاوية الذي لا يزال يطبل له شيعته وقصار النظر أو المتعصبين له جهلا ولكل سلطان غالب ؟ ! الجواب ليس الأمر كذلك : فإن جلّ الصحابة - والكل يعترف لهم بذلك - سبقوا معاوية إلى الإسلام ومعناه أنهم حفظوا الإسلام نظاما وأخلاقا وسياسة ، فبفضل وعظمة الإسلام فإن جلّهم قادرون بل الأهل والأولى من مجيء أمثال معاوية الذي مارس الجاهلية حتى آخر حياته وما فهم إلا النزر القليل من الإسلام والذي كان مع والده أبي سفيان يحارب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل الحروب ؟ ! ولكن ما منع الصحابة هو أمور منها : الزهد وعدم التنافس على حطام الدنيا وقرارهم من تحمل حتى منصب القضاء أحيانا . . وكذلك الإيثار والتقوى والورع . . مما أغرى أمثال معاوية إلى استغلال شعاراته وفتنه للوصول بأي وسيلة للحكم وهذا هو شأنه ؟ ! وإلا فاستمع إلى قول علي عليه السّلام : « واللّه ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر . . . ولكن كل غدره وفجرة وكل فجرة كفرة » « 1 » وأمثالها كثير « ودونها حاجز من تقوى اللّه » ! كما حدثنا التاريخ في رفعه قميص عثمان الذي أصبح مضرب للأمثال للنيل من الصحابة الذين طالما حقد عليهم وقطف الثمار له ، وتمرده ثم شحن الناس على مركز الخلافة الرابعة ، ورفع المصاحف ، وقتل أكثر من ( 360 ) صحابيا وسمّ الآخرين ، وتزويره للحقائق والتاريخ ، وسبه لإمام الصحابة علي بن أبي طالب ، وليصل به الأمر أن يكون بلاطه مصدر تشويه وتزوير للإسلام والتاريخ ؟ ! ولكن من المؤسف له حقا إننا ابتلينا بمن يبرر لمعاوية كل تلك الممارسات الجاهلية والقبلية المنحرفة عن الإسلام تعصبا وبلا موضوعية
--> ( 1 ) نهج البلاغة خطبة ( 200 - 1 ) 1 / 75 .