الشيخ سالم الصفار البغدادي

138

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

بينما تتنكرون وتغمضون العين عن قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ سورة الحجرات : 9 ] فكأنما اجتهدتم بمعونة قران السلطان ، وكان تفسير الآية : فانتظروا فإن غلبت إحداهما فانصروها واجتهدوا برأيكم فيها ، وأوّلوا كل الآيات لتأييدها ، وسخّروا كل الأحاديث في خدمتها فالأمر كله للسلطان الغالب ؟ ! والويل والثبور ، وعظائم الفتاوى والأمور ، لمن تسوّل له نفسه الاعتراض على هكذا اجتهادات والخروج عن جماعة السلطان الغالب ، وأن تشهد الشهادتين ، واستشهد بآيات اللّه ، وسار على سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأن هذا في شرع الإسلام ، ونحن نحكم بشرع الغالب فالدم . . الدم السيف . . السيف حتى يدخل الناس كافة في جماعة السلطان والخليفة الغالب ؟ ! ! وهذا ما عليه السلف الصالح ، واتفاق وإجماع أهل السنة والجماعة ؟ ! وهكذا تسخر هذه الشعارات بتسلط الغالب عندما ينادي بالخلافة ، والسلف ، والسنة والجماعة . . ولنغمض أعيننا عن كل تلك الدماء الطاهرة المسلمة التي أريقت ، ونبررها بالاجتهاد والأجر الواحد . . ونؤول النقل لمصلحة الحاكم العليا . . ونجمد عقولنا بالتسليم بل الحمد والثناء على نعمة تسلط الغالب ؟ ! وكأن دور علماء المسلمين وشرعهم هو انتظار الغالب لا المصلح والمنقذ والإمام المهدي ( عج ) أو الذي سيولد عندهم ، بدليل أن غلبة معاوية الباغي غيّر عليهم اجتهاداتهم ، ولو انتصر الخوارج لكان دينهم الغالب ، كما نرى اليوم في تأييد الوهابية ومولودها طالبان ، إذ كله يصحح ، بالاجتهاد ، وإن خالف الكتاب والسنة والعقل ، بعد ما كانوا يستهزءون ويغمزون من قناة الحاكم الغالب ؛ بأن الخوارج الذين خرجوا عن جماعة معاوية الغالب ، كانوا إذا سألوا شخصا عن دينه فأجاب بأنه مسلم قتلوه ؟ ! وإن قال لهم مشرك أمنوه وأجاروه ؟ !