الشيخ سالم الصفار البغدادي
12
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
ما هي حقيقة إعجاز القرآن : لقد تحدّى القرآن الكريم أرباب اللغة والبلاغة على أن يأتوا بسورة واحدة من مثله بل لا زال التحدّي مفتوحا وعلى كل المستويات ، لأنّه المعجز في أسلوبه ، معجز في كل آياته وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] معجز بمناهجه وإحكامه ، معجز بكلّ ما ذكره من علوم إذ لا زال العلم كل يوم يصل إلى حيث كان القرآن قد سبقه ، والتحدّي بالكشف المستقبلي أكثر وأكثر ! معجز في تشريعاته التي تطبّق في كل زمان ومكان ، للبدوي ورجل الفضاء وهكذا . . . الخ وعليه فإنّ التحدّي والعجز دليل دافع للإذعان بأنّ هذا القرآن هو كلام اللّه تعالى وإلّا فإنّ العلمانية التي تمثّل جاهلية القرن الحادي والعشرين هي الأخرى معنية بنفس التحدّي الذي واجه به جاهلية الجزيرة ! قال القرآن : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) [ الإسراء : 88 ] . ثم تنزّل إلى عشر سور : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [ هود : 13 ] . وهو يعلم عجزهم أمام تحدّي القرآن المعجز ، فطلب منهم ولو بسورة واحدة من مثله : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] . وقد حاول البعض فجاءت محاولاتهم مضحكة ومستهجنة ! هذا كله في جانب واحد ، وهناك جوانب مختلفة كلّها تشهد على إعجاز القرآن وأنّه من عالم الغيب أوحى به على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليكون معجزته الخالدة وبذلك يكون مصدّقا وحافظا لكلّ معاجز من سبقوه من الأنبياء عليهم السّلام ومصححا لما التبس على الناس من شكوك وانحرافات ، والخاتم الأتمّ لما يحويه من مناهج الحياة ، والنظم الإنسانية والتشريعية المحكمة لهداية وبناء الإنسان !