الشيخ سالم الصفار البغدادي

113

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

ويقسمه إلى وجوه أول وثاني . . . وحجج أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة « 1 » ، وكان أهمها أن لفظ ( آمنوا ) للجمع فكيف أطلق على المفرد ؟ ! نجيب اختصارا : العرب يعبرون عن المفرد بلفظ الجمع ، لنكتة تستوجب ذلك ، فإن كنت لا تعرف أمثال هذا الواضحات ، فما لك والدخول بين المفسرين ؟ ! ألم أقل لك كان أولى أن تسمي تفسيرك الكشكول في الرجم بالغيب ؟ ! ونرد عليه بما يلي : ألم يذكر اللّه تعالى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) [ سورة آل عمران : 173 ] . وإنما كان القائل نعيم بن مسعود الأشجعي ، وحده ، بإجماع المفسرين والمحدثين وأهل الأخيار ! وإذا كان النصب والبغض قد أعمى بصرك وبصيرتك لتعاند الحقائق وتنكرها فهذه نظيرة تلك وهي قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [ سورة المائدة : 11 ] . والذي بسط يده هو غوث من بني محارب ، وقيل عمرو بن جحاش من بني النضير . فقد أوردها ابن هشام في سيرته « 2 » وجلّ المفسرين ؟ ! ونظائر كثير ! ! فاعلم أيها الناصبي الذي أضاع تعصّبه عمله أنها : أ - إما للتعظيم ، وهذا أشهر في كلام العرب ، فلا مجال من اعتراض أشباهك من المبغضين ! ب - ما ذكره الزمخشري « 3 » في كشافه نكتة أخرى حيث قال : فإن قلت كيف صح أن يكون لعلي رضي اللّه عنه واللفظ لفظ جماعة ؟ قلت : جيء به

--> ( 1 ) تفسيره : 12 / 28 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : 3 / 120 . ( 3 ) الكشاف للزمخشري : 1 / 649 ط بيروت .