الشيخ سالم الصفار البغدادي
111
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
مثال على ذلك في تفسيره « 1 » لقوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) [ سورة المائدة : 55 ] . فقد فسرها باللف والدوران ( البلكفة ) أي على طريقته وفق المذهب الأشعري الذي تعصب له ، عندما يريد تفسير الاستواء على العرش ، واليد ، والرؤية . . فهو يستبطن التجسيم والتشبيه ولكن يغلفها بقوله لا بكيف ؟ ! وهذا التفسير لا يخلو : أ - إمّا أنه استبطان للكفر وإظهار للإيمان ! ب - وإمّا العجز - ونحن ممن نحسن الظن بالمسلمين ونحملهم على أحسن المحامل - بحيث يصعب عليه توضيح ذلك المعنى بما يليق بقدس اللّه تعالى ، مع الاحتفاظ بدلالة اللفظ والنص ! ت - وإمّا الجهل والانحراف لزيغهم عن الحق برجالهم وآرائهم الجزافية ، من غير مستند على حق فيعرفون أهله ؟ ! فالذي يتجرأ على كتاب اللّه وسنة رسوله برأيه ، كيف لا يتجرأ على أوليائه وعلى رأسهم أميرهم علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ ! فقام بدهائه الماكر بصرف الآية باتجاه بعيد لأجل الضبابية والتعمية ، فقال : عن عكرمة أنها نزلت في أبي بكر ؟ ! وبعدها جاء بثلاث روايات ، عن ابن عباس ، وعن عبد اللّه بن سلام ، وعن ابن ذرّ ( رض ) أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « اللّهمّ إن . . . واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري » قال : أبو ذرّ : فو اللّه ما أتم رسول اللّه هذه الكلمة حتى نزل جبريل : فقال يا محمد اقرأ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) الآية إلى آخرها . . !
--> ( 1 ) الرازي : 12 / 26 وما بعدها .