الشيخ سالم الصفار البغدادي

106

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

بحيث جعلوا لكل من يرى حسب نظره وارتجاله وسمّوه اجتهادا ؟ ! كما ذكرنا سابقا بعض الأمثلة على ذلك . ومما يؤيد ما ذهبنا إليه أن المانعين من التفسير بالرأي قد جعلوا شروطا للمفسر برأيه كالإحاطة باللغة ، وموافقة الأدلة الشرعية ، وأن يكون مستوفيا لشرائط التفسير ! ! بينما نرى أنه حتى هذا لا يكفي للتجري بالدخول إلى ساحة القرآن الكريم وقدسه ، بل أن المجتهد هو المجتهد أو المتقن للغة والنحو ، والبلاغة ، والقواعد الأصولية ، والفقه وعلم الكلام . . ولا يحق له الاجتهاد إلا مع فقه النص الصحيح والمعتبر من السنة الشريفة . . إذ لا اجتهاد مع النص . ثانيا : فقدانهم للصحيح الصحيح والمعقول من المأثور ، مما يضطرهم إلى إعمال الرأي الجزافي ؟ ! كالمفسر الذي يصدمه مأثور الغرانيق ، والتجسيم والتشبيه والإسرائيليات والخرافات . ثالثا : مقولة الشافعي المشهورة : هم رجال ونحن رجال . . . مما أوقع بينهم الاختلاف بين من يقول بذلك ، وبين مستنكر بشدة على أن هذا القول لا يحق إلا للشافعي فقط ؟ ! ! ولكن أبا حنيفة قد فتح الباب على مصراعيه في مسألة العمل بالرأي للجميع الدعاء ولكل الدقة ، بقوله الذي تطاول على مقام النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن مما يغفر له أنه لم يحسب على الرافضة ، بل على أهل السنة والجماعة ؟ ! كما جاء عن الخطيب البغدادي في تاريخه : « . . . ردّ أبو حنيفة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربع مائة حديث أو أكثر ، وقال : لو أدركني النبي وأدركته لأخذ بكثير من قولي ؟ ! وهل الدين إلا الرأي الحسن ؟ وكان يردّ ويخالف حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : دعنا من هذا ؟ ! « 1 » » . ومما يقوي قول أبي حنيفة أن الأغلب قد اعتبروا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجتهدا كبقية المجتهدين وتدخله فيما لا يعرفه ولا يعنيه كما في قضية تأبير النحل

--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 13 / 386 .