الشيخ سالم الصفار البغدادي
104
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
نراه يدعي : عدم ورد التأويل في المتشابه ، وعند البحث نجد أن الأغلب عند المفسرين هم على ذلك إلا من شذّ ؟ ! اعتراف : فقد أدرك علماء العامة فوضى بل ضلال التفسير بالرأي وحصره بعدة نقاط ، وهي كالتالي « 1 » : أ - التهجم على بيان مراد اللّه تعالى من كلامه مع الجهالة بقوانين اللغة - وقد ذكرنا أنها لا تكفي وحدها - وأصول الشريعة ، وبدون أن يحصل العلوم يجوز معها التفسير ! ب - الخوف فيما استأثر اللّه بعلمه ، وذلك كالمتشابه « 2 » الذي لا يعلمه إلا اللّه . وليس للمفسر أن يتطاول على الغيب بعد أن جعله اللّه تعالى سرا من أسراره وحجبه عن عباده ! ج - السير مع الهوى والاستحسان - وهذا كثير الشياع عندهم - فلا يفسر بهواه ولا يرجح باستحسان ! د - التفسير المقرر للمذاهب الفاسدة « 3 » ، بأن يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا فيحتال في التأويل حتى يصرفه إلى عقيدته ويرده إلى مذهبه وبأي طريق ممكن ، وإن كان غاية في البعد والغرابة ! ه - التفسير مع القطع بأن مراد اللّه تعالى هو هذا من غير دليل وهذا منهي عنه شرعا ، لقوله تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ سورة البقرة : 169 ] .
--> ( 1 ) كيف نفهم القرآن : ص 218 . ( 2 ) لفقدهم الراسخون في العلم ، الذين أشار إليهم القرآن ممن يرجعون المتشابه إلى الحكم ! ( 3 ) بل لكل المذاهب ، فالحنفي يضع رأيه فوق النية المزيفة ، والحنبلي حشوي بجسم مشبه ، والشافعي متهم بالتشيع الذي يعادوه ويخالفوه ، ومالك الذي ندم على كل آرائه وفتواه يوم احتضاره ، فضلا عن اشتباهات الأشعري !