ساسي سالم الحاج
93
نقد الخطاب الاستشراقي
لا يعرف القراءة والكتابة . وأن هذه الكلمة مشتقة من الحبشية ثم نقلت إلى العربية ، وهكذا حاول هو وأمثاله استخدام المنهج الفيلولوجي في دراسة الإسلام ، وهو منهج عقيم في هذا المجال . ونحن نؤصل لك هذه الكلمة من جميع جوانبها حتى يتبيّن لك منها مرادها الحقيقي ، وتستنتج لوحدك فيما إذا كان المستشرقون مصيبين في تحليلهم لها أم مخطئين . فهذا « الفراء » وهو من علماء العربية المعروفين يرى أن الأميّين هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب « 1 » ويعني « الفراء » بذلك أن العرب لم يكن لهم كتاب مقدس الإنجيل والتوراة ، وسمّوا لذلك أميّين ، ومعروف أن مفهوم المخالفة لهذا الرأي هو معرفة العرب للقراءة والكتابة وإن لم يكن ذلك فاشيا بينهم بكثرة ، كما أن كلمة « الأميّة » لا تعني الجهل بالقراءة والكتابة ولكنها تعني عدم وجود كتاب مقدس لهم مثل اليهود والنصارى . وإذا تركنا الفرّاء وأضرابه ، وتتبعنا مدلول هذه الكلمة عند علماء العرب ومفسري القرآن لوجدنا اختلافهم فيها كبيرا . فالأمّي في تفسير علماء اللغة من لا يكتب وإن كان يحسن القراءة . وتطلق كذلك على العييّ الجلف الجافي القليل الكلام ، ويقال له أمّي لأنه على ما ولدته أمّه عليه من قلة الكلام وعجمة اللسان ، أو الجهل التام بالقراءة والكتابة لأن أمّة العرب لم تكن تكتب أو تقرأ المكتوب « 2 » ، أو لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة أو عديمة « 3 » . وقد وردت في القرآن الكريم هذه الألفاظ مثل « الأمي » ، و « أميون » ، و « أميين » ، ووصف الرسول « بالنبي الأمي » . وعندما فسّر علماء اللغة والمفسّرون هذه الألفاظ من الناحية اللغوية والموضوعية قصروا معنى « الأمية » على الشخص الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب . ولكن بعض المفسّرين ومنهم « الطبري » ذكر أن « الأميّين » الواردة في القرآن تعني من لا كتاب لهم من الناس قبل الوثنيين والمجوس . وهو عندما فسّر الآية ( 20 ) من سورة آل عمران : وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا
--> ( 1 ) الراغب الأصفهاني ، المفردات ، ص 22 ، ذكره جواد علي في كتابه « المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام » . المرجع السابق ، ج 8 ، ص 92 . ( 2 ) الزبيدي ، تاج العروس ، ج 8 ، ص 191 . ( 3 ) الزبيدي ، المرجع السابق ، ص 191 .