ساسي سالم الحاج
83
نقد الخطاب الاستشراقي
الشاب ويتمناها عظماء قريش » ، وكيف أن أعمام محمد قد ردوا عليه بأن ابنته هي التي عرضت الزواج على ابن أخيهم . وكيف أن الطرفين احتكما إلى السلاح إلّا أن والد خديجة عاد إلى هدوئه ووافق على مشروع الزواج إلى نهايته . وينفي « موير » صحة هذه الرواية ، ويطرحها جانبا ، ويراها أنها قد اخترعت من قبل أعداء محمد قبل فتح مكة للتقليل من شأنه والعيب في شخصيته « 1 » . وبعد أن يعرض « موير » في صفحات طويلة صفات النبي الخلقية والجسدية طبقا لما أوردته المصادر الإسلامية ، يشير إلى حادثة إعادة بناء الكعبة ، وما حصل من خلاف بين قبائل قريش حول من يكون له الشرف في وضع الحجر الأسود في مكانه . وكيف أن زعماء هذه القبائل اتفقوا على تحكيم أول داخل لمجلسهم للاستئناس برأيه لحل هذه المعضلة التي كادت تؤدي إلى الفتنة وبذر بذور الشقاق . وكيف كان أول الداخلين بعد هذا القرار هو « محمد » الذي صاح الجميع حال دخوله : « ها هو الأمين رضيناه حكما » . وكيف أنه بسط رداءه ، ووضع فيه الحجر الأسود ، وأمر زعيم كل قبيلة بحمل طرف منه وعندما وصل الحجر الأسود إلى مكانه وضعه شخصيّا هناك بيده الشريفة . ولا ينكر « موير » حصول هذه الواقعة بجميع تفاصيلها خاصة فيما يتعلق بقرار محمد التحكيمي الذي يصفه بالتعقل والحكمة . ويرى في هذه المهمة أن محمدا قد شعر من داخل أعماق ضميره أن القدرة الإلهية هي التي ساعدته على اتخاذ هذا القرار الصائب وأنه ربما يكون قد شعر منذ هذه اللحظة بأن اللّه سيختاره نبيّا لقومه « 2 » . ويستنتج « موير » من الحادثة السابقة غياب مكة من أي سلطة قوية لها الأمر والنهي والتصرف لتنظيم شؤون قريش ، وكيف أن السلطة كانت موزعة بين زعماء القبائل الذين لم يبرز أي واحد منهم كزعيم أول تناط به إدارة شؤون البلاد ، وكيف أن النزاع كان دائم الاحتدام بين هؤلاء الزعماء . ولكنه يشير في هذا السياق إلى قصة وصفها بالغرابة تتعلق بكيفية نظام الحكم في قريش . وهي قصة « عثمان بن الحويرث » الذي تروي عنه القصص بأنه لم يكن راضيا عن ديانة قومه المتمثلة في عبادة الأصنام . وكيف أنه اتصل بالبلاط الروماني ، وتنصّر هناك . وبعد أن تمّ تعميده عاد بمرسوم من الإمبراطور بتعيينه حاكما على قريش . ولكن قومه طردوه ، ورفضوا محتوى المرسوم
--> ( 1 ) Ibid , op . cit , p . 24 . ( 2 ) Ibid , op . cit , p . 39 .