ساسي سالم الحاج
78
نقد الخطاب الاستشراقي
تصديق التاريخ التقريبي الذي حدّده « كوسان دي برسيفال » بعشرين أغسطس عام 570 ميلادية « 1 » . ثم يتعرّض « موير » إلى اسم الرسول الذي أطلقه عليه جده « محمد » وهو اسم مشتق من « حمد » الذي يراد به الحمد والثناء . ويرفض « موير » قصة حمل عبد المطلب لحفيده عقب ولادته . وذهابه به إلى الكعبة وشكره اللّه على ذلك . ويراها قصة مزورة اخترعت بأخرة ولا تعزّزها المصادر الثابتة . ولكنه يناقش وجود اسم « محمد » في الجزيرة العربية ويراه نادر الانتشار جدّا . ويعدّد من تسموا بمحمد قبل ولادة الرسول ويحصرهم في خمسة أشخاص طبقا لرواية الواقدي وكوسان دي برسيفال . ويصل موير بعد هذا العرض إلى نتيجة مفادها أن العرب قد أطلقوا على بعض أبنائهم هذا الاسم لأنهم سمعوا من اليهود والنصارى بقدوم نبي عربي يحمل هذا الاسم ، فرجوا أن يكون أحدهم كذلك « 2 » . ويرى « موير » أن الطبقة القرشية العالية لا ترضع أطفالها ، ولكنها تبعث بهم إلى البادية لاسترضاعهم هناك حتى ينشئوا نشأة صحيحة جيدة ويتعلموا الفصاحة والبلاغة من مصادرها الأصلية . وهكذا كان الحال مع محمد الذي استرضعته أولا « ثوبية » أياما . وهي أمة لعمه أبي لهب . وقد حفظ لها محمد هذا الجميل حتى آخر أيامها . وكثيرا ما كان يغدق عليها هو وخديجة الهدايا . ويفصح لها عن شكره وتقديره ، وقد استمرت هذه المعاملة تجاهها حتى السنة السابعة للهجرة عند عودته من خيبر فعلم بوفاتها . فاستفسر محمد عن ابنها مسروح لينال هو الآخر من برّه ومعروفه إلّا أنه وجده هو الآخر قد فارق الحياة ولم يترك وارثا له . ثم يعرض « موير » الرواية الشائعة عن استرضاع الرسول لدى بني سعد من قبل « حليمة السعدية » ، ويصف القصص التي تروي المعجزات التي حصلت لها ولأبناء قومها من بركاته بأنها محض أساطير مختلقة . وهكذا يبقى هناك لمدة أربع سنوات ثم تحصل له حادثة غريبة تصفها الروايات الإسلامية بصفات مختلفة . وهذه الحادثة تتعلق بقدوم ملكين إلى الرسول فشقّا صدره ، وغسلا قلبه بالثلج . وهي رواية معروفة ومتواترة في المصادر الإسلامية . ويرفض موير هذه الحادثة مثلما رفضها أضرابه من
--> ( 1 ) Ibid , op . cit , p . 11 . ( 2 ) Ibid , op . cit , p . 14 .