ساسي سالم الحاج
77
نقد الخطاب الاستشراقي
تحديد ولادة النبي بعام الفيل عام 570 ميلادية . ولم يناقش « موير » كثيرا حول هذا التاريخ وسلّم بوقوعه طبقا للروايات الإسلامية المتواترة . ويشير هنا إلى أنه بعد انسحاب الحملة الحبشية عن مكة كان عبد المطلب قد بلغ سبعين سنة من عمر ، وفي هذه الفترة زوّج ابنه عبد اللّه بآمنة بنت وهب ، كما تزوّج هو الآخر بالسيدة « حلة » ابنة وهيب وعمة آمنة وكان ثمرة هذا الزواج ولادة حمزة الذي سيكون له شأن في مستقبل الأيام « 1 » . ويقول « موير » : إنه طبقا للعادات العربية فإن الزوج يبقى مع عروسه بمنزل أهلها لمدة ثلاثة أيام . وهكذا مكث عبد اللّه مع آمنة هذه الفترة ثم تهيّأ لرحلة تجارية بعدها بأيام قليلة إلى غزة . وعند عودته من رحلته فاجأه المرض الذي لم يمهله طويلا فمرّض عند أخواله من بني النجار بيثرب إلّا أنه توفي بعد قليل وكانت زوجته إبّان هذه الفترة حاملا بمحمد . ويطرح « موير » جانبا قصة تلك المرأة التي عرضت نفسها على عبد اللّه حينما رأت نور النبوّة يتلألأ على جبينه فأرادت الظفر به . ويصف هذه القصة بأنها اختلاق محض ، وأسطورة سخيفة اخترعت بأخرة للبرهنة على أن علامات النبوة وبواكيرها قد تراءت على جبين والد محمد حتى قبل ولادته « 2 » . وهكذا يستطرد « موير » في سرد السيرة النبوية قبل البعثة طبقا لما أوردته الروايات الإسلامية التي يستشهد بها كثيرا في هوامش كتابه . وعادة ما يرفض المعجزات والقصص التي رويت عن الرسول إبّان ولادته ، كالنور الذي خرج من آمنة إبّان وضعه حتى رأت قصور بصرى ، وكتصدّع إيوان كسرى ، وغور مياه بحيرة ساوة ، غيرها من الروايات التي لا تصمد أمام الحقائق العلمية الواضحة ، والتي لا تضيف شيئا إلى إثبات نبوة الرسول وتعزيزها . ويعتقد « موير » أن الرسول قد ولد عام الفيل الموافق لعام 570 ميلادية ولكنه يؤكد عدم إمكانية معرفة تاريخ ميلاده بدقة لسكوت المصادر عنه ، ولغموضها وتضاربها من جهة أخرى . وربما يقبل بأن تاريخ ولادته يمكن تحديده بعد خمسة وخمسين يوما من حملة أبرهة على مكة وذلك طبقا لرواية « الواقدي » . وربما مال إلى
--> ( 1 ) بتصرف وهناك تعابير واستنتاجات من عندنا . Ibid , op . cit , p . 93 . ( 2 ) Muir , Life of Mahomet , V . I , op . cit , p . 10 .