ساسي سالم الحاج
60
نقد الخطاب الاستشراقي
الذين سيواجههم محمد مستقبلا . كما أن دور عشيرته الهام في هذا الحلف قد قادها في النهاية إلى معاضدة محمد بصرف النظر عن العوامل الدينية « 1 » . وفي هذا العالم المضطرب المحكوم برجال الأعمال والمصالح المادية المتضاربة يتساءل وات : وكيف يتمكن شاب يتيم مهما كانت صفاته من شق طريقه ؟ ويجيب : إن السبيل الوحيد المطروح أمامه هو الزواج من سيدة غنية وهي الحادثة الثانية في حياة محمد المبكرة . ويقول « وات » : إن وضع المرأة الحقيقي في هذا المجتمع المكي الذي يموج بحمّى التجارة والاضطراب الاجتماعي ليس معروفا بدقة ، ولا يستبعد أن تقوم بعض النساء بتنظيم أمورهن والاستقلال في أحوالهن الاقتصادية والمالية ، وكان بمكنتهن مزاولة التجارة لحسابهنّ . وكان الطلاق منتشرا في هذه البيئة المحمومة ويصاحبه موت العديد من الرجال قبل الأوان ، هذه الظروف جعلت المرأة تتزوج بالتتابع العديد من الرجال ، وكان بمكنة محمد الزواج بمن يشاء من النساء لكثرتهن . ولكنه تزوج خديجة الغنية والمستقلّة ماليّا والمتزوجة مرّتين قبله والتي كانت تكبره في العمر . وقد استخدمته قبل الزواج كوكيل عنها في قافلة تجارية إلى سوريا ، وقد بلغ من رضاها عن محمد وتأثرها بشخصيته أنها عرضت عليه الزواج فرضي . ويقال : إن محمدا كان عمره عند زواجه بها خمسا وعشرين سنة ، وكانت خديجة قد بلغت الأربعين . ويشك وات في عمر « خديجة » الذي يراه أقل من ذلك بكثير لأنها ولدت للرسول ولدين وأربع بنات ، ولو كان عمرها كما يقول الرواة قد بلغ الأربعين لما استطاعت إنجاب هذا العدد من الأطفال نظرا لحالة النساء الجسدية في تلك البيئة وفي تلك الحقب من الزمان . « وكان لهذا الزواج أهميته بالنسبة إلى مستقبل محمد » يقول « وات » ، فقد خطا بذلك في نظر المجتمع المكي أولى خطواته لارتقاء سلّم النجاح . فأصبح يملك رأس مال كافيا ليشارك نوعا في الأعمال التجارية ، ولا ندري فيما إذا كان قد رحل إلى سوريا أو كلّف رجالا له للإشراف على أعماله ولكن هذا الزواج لعب دورا هامّا في تطوره الروحي ، فقد كانت خديجة ابنة عم رجل يدعى « ورقة بن نوفل » وهو رجل
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 12 .