ساسي سالم الحاج
55
نقد الخطاب الاستشراقي
بحملة الحبشة على مكة . وفي هذه الجزئية لا يذهب إلى ما ذهب إليه « وات » من أن عبد المطلب قد استعان بأبرهة ضد أعدائه القرشيين ، ولكنه يرد مقابلته معه طبقا لما أوردته الروايات الإسلامية . ويستمر « موير » في هذا السرد التاريخي المجرد إلى أن يصل إلى ميلاد الرسول وطفولته . وهنا سنعالج هذا الموضوع في المبحث الثاني من كتابنا طبقا لوجهة نظر المستشرقين تحت عنوان « السيرة النبوية قبل البعثة المحمدية » . فما آراؤهم في هذا الخصوص يا ترى ؟ المبحث الثاني السيرة النبويّة قبل البعثة المحمديّة لم يختلف المستشرقون على وجود النبي العربي حقيقة إلّا حفنة منهم ارتابوا في وجوده ، وعدوّه شخصية أسطورية وعلى رأس هؤلاء المستشرق الروسي « تولستوف » الذي تجاوز في دراساته كل الحدود ، وأكّد أن الإسلام قد نشأ من أسطورة مستمدة من اعتقادات سابقة تسمى « الحنيفية » « 1 » . وقد اختلف المستشرقون في السنة التي ولد فيها الرسول . فهذا « مكسيم رودنسون » يقطع بأن أحدا لا يعرف يقينا متى ولد محمد الذي أصبح رسول اللّه . وهناك من يعتقد أن ولادته كانت معاصرة لحكم « كسرى أنو شروان » أي عام 579 م . وهناك من يقول : إنه قد ولد عام الفيل الذي صدّت فيه طير الأبابيل الأحباش عن مكة وهو رأي خاطئ بكل تأكيد . ولعل ولادته وقعت بين 567 و 573 ميلادية وإن اعتمد الباحثون عام 571 كتاريخ صحيح لمولده « 2 » . ويشك « مونتجمري وات » في العام الذي ولد فيه الرسول . ويتحدث عن هذه الواقعة بصيغة الشك والريبة عندما يقول : « قيل إن محمدا ولد عام الفيل » . وهي السنة التي حاول فيها الأمير الحبشي أو نائب ملك الحبشة على اليمن الزحف على مكة بجيش عرمرم مصحوبا بفيل . وحاول العلماء تحديد هذا العام الذي أطلق عليه « عام الفيل » بسنة 570 م . ولكنه نظرا للاكتشافات الأثرية الحديثة في جنوب الجزيرة العربية
--> ( 1 ) عبد العزيز الدوري ورفاقه ، تفسير التاريخ ، ص 14 - 16 ، ذكره عماد الدين خليل في كتاب مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية ، المرجع السابق ، ص 140 . ( 2 ) RONDINSON ( M . ) Mahomet , op . cit , p . 61 .