ساسي سالم الحاج

202

نقد الخطاب الاستشراقي

في المذهب ، ومن هو من أهل التخريج وأهل الترجيح ، وكل المشتغلين بالفقه من غير هؤلاء . وثانيهما : نفس الأحكام والمسائل الفقهية سواء أكانت قطعية أم ظنية ، وسواء أكانت قد وردت في القرآن الكريم أم في السّنة النبوية أم كانت مستنبطة منهما ، وسواء كانت من استنباط المجتهدين أم من استنباط أهل التخريج والترجيح ، وسواء كانت قوية أم ضعيفة أم شاذّة ، وسواء كانت أقوالا راجحة أم مرجوحة وسواء كانت صحيحة أم غير صحيحة . وهذا هو الإطلاق الشائع المتعارف عليه والذي استقرّ عليه الأمر حاليا . ومن هنا كان اصطلاح الفقه قد استقرّ أخيرا على الأحكام الشرعية العملية دون سواها . وبناء على مفهوم الفقه الذي تحدّد في الأحكام الشرعية العملية فإنه ينقسم بهذا المعنى إلى تقسيمات متعددة مستندة إلى اعتبارات متباينة فمنها : تقسيم الأحكام الفقهية إلى أحكام تكليفية وأحكام وضعية . فالأولى : تشمل الأحكام التكليفية الخمسة من : الوجوب ، والندب ، والحرمة ، والكراهة ، والإباحة . والثانية : - أي الحكم الوضعي - وهو أثر خطاب اللّه تعالى المتعلّق بجعل الشيء ركنا لشيء آخر ، أو علة ، أو شرطا ، أو سببا له مانعا منه ، أو يجعل التصرّف صحيحا أو فاسدا . ومنها : تقسيم الأحكام الفقهية باعتبار القطعية والظنيّة . فالأولى : هي ما تثبت بدليل قطعي الثبوت والدلالة سواء أكانت مستندة إلى القرآن الكريم ، أم السنّة المتواترة والإجماع . والثانية : ما تثبت بدليل قطعي الثبوت ظني الدلالة ، أو بدليل ظني الثبوت والدلالة ، أو بدليل ظني الثبوت قطعي الدلالة . ومنها : تقسيم الأحكام الفقهية باعتبار المقاصد التي شرعت الأحكام من أجلها . وهي إما أن تكون أحكاما ضرورية ، أو أحكاما حاجيّة أو أحكاما تحسينيّة أو كمالية . ومنها : تقسيم الأحكام الفقهية باعتبار المقصود والنيات ، وهي التي تنقسم بدورها إلى أحكام قضائية وأحكام ديانية . ومنها : تقسيم الأحكام الفقهية باعتبار الإلزام وعدمه ، وهي تلك الأحكام التي يمكن للقضاء أن يتدخّل للإلزام بها والحكم بموجبها ، وإلى أحكام أخرى لا تدخل موضوعاتها تحت القضاء ، ولا يمكن الإلزام بها وتنفيذ ما تقضي به ، لاعتبارات مختلفة كالحكم بالضمان على من أتلف مال نفسه وغيرها من الأمثلة . ومنها : تقسيم الأحكام الفقهية باعتبار ما يضاف إليه الحق الذي تقرّره الأحكام ، وهي التي يفصلها الفقهاء عادة في « نظرية الحق » كالأحكام المتعلقة بحق اللّه ، وتلك