ساسي سالم الحاج

182

نقد الخطاب الاستشراقي

صفات قريش والتي ربما كانت السبب في تحديد مصير المعركة ، لأنه يرى أن الطرفين يتمتعان بصفات حربية متقاربة . ولأن مزارعي المدينة لم يكونوا محاربين متفوقين على تجار مكة ، ثم إن المشركين أو الذين قتلوا منهم كانوا أكبر سنّا من غالبية المهاجرين ، وربما كانوا يعانون العطش « 1 » . ويعدّد « وات » نتائج معركة بدر فيذكر منها : فقد الرجال المدرّبين بمكة الأمر الذي يدلّ على هول الكارثة التي لحقت بقريش وتقوية مركز محمد بالمدينة بعد أن تدهورت مكانته خلال الأشهر السابقة حين كان يبدو أنه لن يفوز بشيء خاصة عندما تردّد بعض زعمائهم في مساندته في هذه المعركة مثل « أسيد بن حضير » ولكنه ما كاد يرى محمدا منتصرا حتى اعتذر إليه ، ومهاجمة الرسول لقبيلة بني قينقاع اليهودية وإجلائها عن المدينة ، وكذلك تصفيته لبعض خصومه الذين هجوه وندّدوا به مثل « عصماء بنت مروان » و « أبو عفك » من بني عامر بن عوف . ومنها : ازدياد إيمان محمد وأصحابه المقربين إليه برسالته كنبي ، فنظروا إلى هذا النصر كأنه معجزة من اللّه ومن صنعه . يضاف إلى ذلك أن هذه الكارثة التي ألّمت بالكفار كانت العقاب الذي تنبأ به القرآن في السور المدنية « 2 » . ويعالج « رودنسون » معركة بدر ودوافعها ونتائجها بنفس المنهجية والتحليل اللذان ذهب إليهما « وات وموير » . ولكنه كان أكثر دقة وتفصيلا في سرد الحوادث وتحليلها . وكانت نتائج دراسته حولها لا تتعدّى تلك التي سطرها وات بل تكاد تكون منقولة عنه حرفيّا عدا بعض التفصيلات والأسلوب الذي تفوّق فيه « رودنسون » على زميله . ونحن بعد أن عرضنا آراء المستشرقين حول معركة بدر ودوافعها ونتائجها فلا تعليق لنا عليها ، لأنهم تعرّضوا لها من خلال الروايات الإسلامية . ولأنهم أشاروا إلى دوافعها طبقا لما سطّرته تلك الروايات المعتمدة . ولأن النتائج العامة كانت مقبولة ومعقولة من وجهة النظر العلمية والإسلامية . ولكن شكوكهم انصبّت على بعض التفصيلات الواردة في المصادر الإسلامية كعدد ضحايا عليّ وحمزة في المعركة إذ يرونها مبالغا فيه ، وكعدد قتلى قريش الذي يحدّدونه بين 45 و 70 شخصا . وكانت نتيجة معركة بدر المباشرة استعداد قريش للأخذ بثأرها من قتلاها

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 22 - 25 . بتصرف كبير . ( 2 ) Muir , Life of Mahomet , op , cit , p . 165 .