ساسي سالم الحاج

167

نقد الخطاب الاستشراقي

أما « مونتجمري وات » فيرى أن الرسول قد اتفق مع زعماء يثرب في العقبة الثانية على قبوله كنبي وعلى حمايته ورعايته ، وقد سبقه إلى يثرب سبعون من أتباعه المكيين حيث أقاموا برعاية أنصاره المدنيين ، ويرجح أن عدد أنصاره بالمدينة يقدر بنحو ألفي شخص طبقا لرواية ابن سعد في طبقاته « 1 » . أما « مكسيم رودنسون » فإنه يخصّص بحثا طويلا بعنوان « النبي المسلّح » يتعرّض فيه إلى كيفية وصول النبي إلى المدينة ، واستقراره بها ، ومؤاخاته بين المهاجرين والأنصار ، وبنائه مسجده الذي يمارس فيه شعائر دينه ، ويستقبل فيه الوفود ، ويعقد به حلقات الدرس ، ويمارس فيه جميع الأعمال اليومية العادية ، ويسجن فيه الأسرى ، ويداوي فيه الجرحى ، ويتّخذه الفقراء من أصحابه مأوى وسكنا لهم . وهكذا تكوّنت نواة الأمة الإسلامية من المهاجرين والأنصار الذين ينتمون إلى قبيلتي الأوس والخزرج العربيتين اللتين كانتا في صراع دائم قبل تحالفهما مع الرسول واللتين أصبحتا متّحدتين في مواجهة خصومهما من اليهود وغيرهم « 2 » . ثم يتعرّض المستشرقون الثلاثة إلى الوثيقة التي أبرمها الرسول بين المهاجرين والأنصار والتي وادع فيها اليهود وأقرّهم على دينهم وأموالهم واشترط عليهم وشرط لهم . وقد أطلق « وات » على هذه الوثيقة « دستور المدينة » وأوردها بجميع بنودها طبقا لرواية ابن هشام ، ووجدها أنها تحتوي على « 47 » بندا « 3 » . ويورد « موير » مختصرا للوثيقة طبقا لرواية ابن إسحاق المبثوثة في سيرة ابن هشام ، وركّز بالخصوص على ما يتعلّق باليهود « 4 » . أما « مكسيم رودنسون » فإنه يسوق منها بعض البنود المتعلقة بمكانة الرسول وسلطته الزمنية والدينية ، ويشير إليها طبقا لما يقتضيه السياق ، فركّز بالخصوص على

--> ( 1 ) مونتجمري وات ، محمد في المدينة ، تعريب شعبان بركات ، منشورات المكتبة العصرية بيروت ، ص 277 ، بدون تاريخ . ( 2 ) RODINSON ( M . ) ; Mahomet , op . cit , p 178 et Suivant . بتصرف كبير من عندنا . ( 3 ) مونتجمري وات ، محمد في المدينة ، المرجع السابق ، ص 337 - 342 . ( 4 ) Muir ; Life of Mahomet , op . cit , pp . 31 - 34 .