ساسي سالم الحاج
144
نقد الخطاب الاستشراقي
السيّئة التي لاقاها الرسول بعد وفاة عمّه . وحلّلوا الحزن الدفين الذي لحق به بعد وفاة زوجته . ووصفوا وضعه العام بالصعب والدقيق ، وتعرضوا إلى ذهابه إلى الطائف لمحاولة إيجاد أنصار هناك لدعوته ، وعودته منها دونما نتيجة إيجابية لمصلحته . كما تعرّضوا إلى واقعة التقائه بالجن إبّان دعوته ووصف « موير » هذه الواقعة بأنها ربما كانت حلما أو أمرا نابعا من عصبيته وخياله القلق في هذه الفترة « 1 » . وأهمل « وات » هذه الواقعة كما أهملها صاحبه « رودنسون » هو الآخر جملة وتفصيلا . كما أشار هؤلاء المستشرقون إلى محاولة الرسول إفهام قومه بالمكاسب السياسية التي سيحققونها لو انضموا إلى دعوته ورفضهم ذلك ، الأمر الذي حدا به إلى عرض نفسه على القبائل الأخرى التي رفضت هي الأخرى دعوته خاصة بعد أن رفض عرضا تقدمت به إحدى القبائل لمساعدته شريطة أن يسلمها الحكم والسلطان بعده ، ورفض ذلك العرض بقوله لهم : « 7 ن الأمر للّه يضعه حيث يشاء » وردّهم عليه بقولهم : « أفتهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا » . وهكذا فشلت التسوية والمساومة من أساسها « 2 » . وبعد فشل مشروع الطائف والقبائل العربية الأخرى يتجه الرسول صوب المدينة ، وبعد المفاوضات المعروفة بينه وبين بعض أهل يثرب ومبايعتهم له وتعهدهم بحمايته ورعايته مع أصحابه ، يأمر أصحابه بالهجرة إلى المدينة ، ويتخذ الإجراءات اللازمة لمغادرة مكة . وهنا يتعرض « موير » إلى واقعة إسراء الرسول ، وبعد أن يسردها طبقا للروايات الإسلامية ، ويشير إلى آثارها بين أهل قريش وأتباعه يعلق عليها بأنها عبارة عن خيال ، خاصة أن وصف السماوات ومن فيها يتسم بطابع الرومانسية « 3 » . ولا يتعرض « وات » لواقعة الإسراء والمعراج وكذلك « رودنسون » لأنهما لا يبتغيان مناقشة هذه الأمور التي لا يتقبلها عقلاهما ومن ثمّ لا يريدان جرح شعور المسلمين عند رفضهما لها . ولعله من المفيد أن نشير هنا إلى واقعة حضور العباس لاجتماع العقبة الثانية . فقد أكّدت المصادر الإسلامية حضوره اجتماع النبي بأهل يثرب ونسبوا إليه خطبة
--> ( 1 ) Muir , Life of Mahomet , op . cit , p . 204 . ( 2 ) RODINSON , Mahomet , op , cit , p . 169 . ( 3 ) Muir , Life of Mahomet , op . cit , p . 221 .