ساسي سالم الحاج

127

نقد الخطاب الاستشراقي

سنوات . وأن الإسلام لم يستمد قوته من الطبقة المستضعفة من حثالة الناس أو من طفيليين صعاليك ، أو من رجال الدرجة السفلى ، بل إنهم كانوا من الطبقة الوسطى الذين أدركوا الفرق بينهم وبين أصحاب الامتيازات في الذّروة فنشأ صراع ليس بين « الملاكين » و « المعوزين » بل اندلع بين « الملاكين » والذين أقل منهم شأنا « 1 » . ويتعرّض « وات » إلى الأسباب التي دفعت هؤلاء المسلمين إلى اعتناق الدعوة المحمدية ويرجعها إلى انتشار الحنيفية التي كان أتباعها يؤمنون بالتوحيد . ولكن هذه الحركة كما قلنا تتسم بالغموض والإبهام ونراها ذات ميول خلقية أكثر من ميول دينية . وإن كان « وات » يستشهد ببعض أهل هذه الملّة التي اعتنقت الإسلام في مراحله المبكرة مثل عبد اللّه بن جحش الذي اعتنق المسيحية بعد هجرته للحبشة ، وسعد بن زيد بن عمر ، وعثمان بن مظعون ، كما أن العوامل الاقتصادية والدينية كان لها أثرها في انتشار الدعوة الإسلامية بين هؤلاء الشباب وإن كان « وات » لم يفسّر العوامل الاقتصادية فإنه أشار إلى العوامل الدينية ضاربا المثل بإسلام خالد بن سعيد الذي ينتمي إلى أفضل العائلات القرشية ، ويقول عنه « وات » : إنه اعتنق الإسلام لأسباب دينية ، ولكن إقامته الطويلة في الحبشة تشير إلى أنه كان على خلاف مع محمد في سياسته ، وأنه لم يكن يوافق على التوجيه السياسي المتزايد للإسلام ولا على أهمية الدور السياسي لمحمد بسبب نبوّته ، ولو أن خالدا اهتمّ بالنواحي السياسية للرسالة لدفن خلافه مع محمد وعاد إلى مكة قبل السنة السابعة للهجرة « 2 » . بالإضافة إلى العوامل الأخرى يشير « وات » إلى العوامل القبلية والعائلية التي ساعدت بعض أهل مكة على دخول الإسلام كحمزة الذي اعتنق الدين الجديد انتقاما لإهانة ابن أخيه وحمية له ، وكإسلام عمر الذي أراد أن يمسح العار الذي لحق بقبيلته عندما سمع باعتناق أخته وزوجها وأخيه للإسلام ، ولكن نتائج تدخله أتت بعكس ما يأمله فاعتنق الإسلام بدلا من إكراه قرابته على تركه . وهنا يضيف « وات » سببا آخر ربّما يكون له أثره في إسلام عمر وهو أنه أحسّ بالضيق بسبب مكانة قبيلته - الضعيفة - بمكة ، ولا يستبعد أن يكون شعوره بالضيق قد ضاعف حقده على زملائه

--> ( 1 ) أ - المرجع السابق من ص 114 - 160 بتصرف كبير من عندنا . ب - . 35 - 32 : Watt ( M . ) Mahomet , op . cit , pp : ( 2 ) المرجع السابق ، ص 162 .