ساسي سالم الحاج
123
نقد الخطاب الاستشراقي
علاقتها بعتبة بن أبي لهب . وكان خامس هؤلاء عبد الرحمن بن عوف من بني زهرة ذلك التاجر الناجح الذي يسيل المال بين يديه . ثم يستمر « موير » في تسمية المسلمين الأوائل من قريش والموالي والأرقاء طبقا للروايات الإسلامية دونما تعليقات تذكر حتى وصل هؤلاء الأشخاص قبل انتقال الرسول إلى دار الأرقم نحو ثلاثين شخصا « 1 » . ثم يصل إلى عدة تساؤلات مفادها بأية درجة ، وتحت أي تأثير وغرض وحجة وفي أية فترة محددة اعتنق هؤلاء الإسلام وآمنوا بدعوة محمد ؟ . يجيب « موير » قائلا : « لا نستطيع أن نعطي إجابة محددة عن ذلك ، وربما نستطيع أن نحدد الفترة الزمنية بثلاث سنين وذلك قبل أن تصبح الدعوة الإسلامية علنية . ولكن من الصعوبة إيجاد أرضية صحيحة لهذه النظرية إذا ما قابلناها بالسور القرآنية . وربما كانت فترة البحث والشك التي سبقت نزول الوحي قد اختلطت مع هذه الفترة التي كانت الدعوة الإسلامية اتخذت فيها صبغة السرية . ولكننا متأكدون أن قرار القراءة بسم اللّه قد تمّ إقراره عندما كان محمد في الأربعين من عمره . وفي تلك الفترات اللاحقة على ذلك كان من الطبيعي أن تتوجّه جهوده إلى القناعات والاستعطافات الفردية . إلا أنه ليس هناك ما يمنع من أن تقتصر الدعوة في هذه الفترة المبكرة على هؤلاء النفر أو أنها بقيت في كنف السريّة حتى لا تتسرّب إلى أهل مكة » « 2 » . يشير « موير » بعدئذ إلى إعلان الرسول عن دعوته ، ونتائج ذلك الإعلان الذي تمثل في دخول الأقلية من قريش إلى دين الإسلام من جهة ومعارضة الغالبية القرشية لهذا الدين من جهة أخرى . وتحدث « موير » بإسهاب عن المعارضة القرشية التي وصفها بأنها قائمة على تمسّكها بعبادة الأصنام ولم تكن لها جذور اقتصادية أو عائلية أو اجتماعية . ويقول في هذا الصدد : « إن السبب الرئيس لهذه المعارضة هو التعلق الموروث بالأصنام وعبادة الأجداد وما أسبغ على مكة من قدسية عرفت بها في الجزيرة العربية كلها » . يضاف إلى ذلك أن الدعوة الإسلامية خالية من المعجزات المعروفة لدى الديانات الأخرى ، وليس
--> ( 1 ) ذكرنا ذلك بتصرف شديد . Ibid , op . cit , p . 100 . ( 2 ) Ibid , op . cit , p . 113 .