ساسي سالم الحاج
121
نقد الخطاب الاستشراقي
تحذيراته وتبشيراته كخديجة زوجته ، وابن عمّه عليّ ، وصديقه أبي بكر وورقة الذي رأى في رسالة محمد انعكاسا لأفكاره وكان من بين أتباعه المبكرين . ويرى « موير » استنادا إلى ما ذكره « شبرنجر » أن خديجة كانت تقرأ الكتب المقدسة ولها اطلاع على تاريخ الأنبياء . وقد استند « موير وشبرنجر » في ذلك إلى تاريخ الطبري المكتوب باللغة الفارسية والذي ورد فيه « خديجة بكتابه يشين خوانده بود وخبرها پيغمبران دانسته » . هكذا يرى « موير » هو الآخر أن الوحي عبارة عن انعكاس آمال وأحلام وطموحات الرسول التي حاول من خلالها إخراج قومه من ذلك الوضع المتردي اقتصاديّا واجتماعيّا وسياسيّا الذي كانوا يعيشون فيه . وأنه كان يعتقد مخلصا في رسالته ، وأنها آتية إليه من اللّه مباشرة عن طريق جبريل . وأنه قد شك بداية في مصدر هذا الوحي ، وخشي أن يكون ذلك من الجن أو الشياطين أو الأرواح الشريرة ، وأنه قد خاف أن يكون قد أصابه مسّ من الجن . ولكن الآيات القرآنية المتتالية طمأنته وأعادته إلى صوابه ، وأكدت له قدسية رسالته . ويعتقد « موير » أن العوامل الخارجية هي التي أثّرت في نفسية الرسول حتى قادته إلى ما وصل إليه . ولم يعر العوامل النفسية كبير اهتمام خلافا لما رأيناه عند « وات » و « رودنسون » ولكنه يتفق معهما على عدم صحة الوحي الإلهي طبقا للنظرية الإسلامية ، وإن كان قد عقد مقابلات بين رسالة المسيح ورسالة محمد اللتين رأى فيهما نوعا من التشابه وإن كان الاختلاف الجوهري بينهما يكمن في مصدر الوحي وفي مملكة السماء والأرض . وبعد أن عالج أصحابنا الثلاثة كيفية نزول الوحي على الرسول ، وتفسيرهم له بأنه انعكاس للبيئة العربية والحالة النفسية التي مرّ بها بشتى الصور والتحليلات التي أتينا على ذكرها ، ينتقلون بعدئذ إلى وصف حالة المسلمين الأوائل والمعارضة القرشية القوية التي جابهت هذه الدعوة بداية من إنكار الرسول لآلهتهم والتنديد بها والدعوة إلى نبذ عبادتها . « 1 » فهذا « موير » يرى أن محمدا وقد بلغ الأربعين من عمره ، اعتقد في قرارة نفسه أنه بشير ونذير لقومه مبعوث لهدايتهم من قبل العناية الإلهية لإخراجهم من الظلمات إلى النور . وهكذا تجمّع حوله منذ الوهلة الأولى مجموعة من الأشخاص متحمسين
--> ( 1 ) Ibid , op . cit , p . 66 .