ساسي سالم الحاج

58

نقد الخطاب الاستشراقي

تلك الأهداف السياسية التي سعوا إلى تحقيقها ، ونركز بصفة خاصة على تلك الرحلات التي اتخذت من طرابلس نقطة انطلاق لها لتحديد موضوع دراستنا ونبين فيه علاقة هؤلاء الرّحالة بالقناصل المبثوثين في ولايات شمال إفريقيا والشرق باعتبارهم هم الآخرين من المستشرقين ، ونشير بشيء من التركيز إلى الرّحلات التي قام بها الأوروبيون إلى الشرق الأوسط والجزيرة العربية ، وتقديمهم لتقارير وافية على هيئة مؤلّفات كان لها أبلغ الأثر في توجيه أنظار فرنسا إلى تنظيم حملتها العسكرية ضد مصر بقيادة . . . « نابليون » . . . لما لهذه الحملة من آثار كبيرة على حركة الاستشراق . كما نشير في هذا المبحث إلى دور التبشير النشط في هذه المرحلة وما قام به من تمهيد السبيل أمام الاستعمار الأوروبي لتكتمل حلقة السيطرة الغربية على الشرق مرة أخرى . ينقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب نتناول في المطلب الأول آثار الرّحالة المستشرقين بالتعاون مع القناصل الغربيين لاستعمار الشرق من جديد ، وندرس في المطلب الثاني آثار الحركة التبشيرية في هذا المضمار ، ونختتم هذا المبحث بمطلب ثالث نشير فيه إلى آثار الحملة الفرنسية على الدراسات الاستشراقية باعتبارها إحدى نتائجها السياسية المباشرة . المطلب الأول رحّالة وقناصل كان للاستكشافات الجغرافية الأوروبية أثرها العميق في اكتشاف الشرق ، والكشف عن كنوزه المادية والثقافية ، وبيان طرق التجارة التي تؤدي من خلاله إلى الهند والشرق الأقصى . وكان اهتمام أوروبا قد انصب في نهاية القرن السادس عشر على اكتشاف طرق جديدة للوصول إلى الهند - أرض التوابل والبهارات - طالما كان البحر المتوسط والطرق التجارية البرية الأخرى في أيدي المسلمين . وكان من نتيجة هذه المساعي أن اكتشفت القارة الأميركية وما يحيط بها من عوالم جديدة لم تكن معروفة للعالم القديم . وهذا الاكتشاف كان وليد الصدفة ليس إلّا ، فبدلا من الوصول إلى الهند عن طريق الشرق المحفوف بالمخاطر اتجهت الحملات الاستكشافية الأولى إلى الغرب وصولا إلى الهند بعد أن تعززت فكرة كروية الأرض . ولكن البرتغال أثارت اهتماما خاصا عندما اتجهت قوافلها البحرية إلى ساحل إفريقيا الغربي ، وأخذت تدور