ساسي سالم الحاج
37
نقد الخطاب الاستشراقي
المبحث الثاني : المرحلة العسكرية للعلاقات المسيحية الإسلامية ونقصد بها آثار الحروب الصليبية على الاستشراق . المبحث الثالث : المرحلة السياسية والاستعمارية للاستشراق . المبحث الرابع : المرحلة العلمية للاستشراق . المبحث الأول مرحلة الاستشراق الدينية تعتبر الديانة اليهودية أول الديانات السماوية ، بعد أن أنزل اللّه على موسى « التوراة » وكلّمه تكليما في طور سيناء ، وكلفه بنشر عقيدة التوحيد بمصر الفرعونية بمساعدة أخيه هارون . فعصى فرعون أمر ربه ، وطرد بني إسرائيل من وطنه ثم لاحقهم بغية القضاء النهائي عليهم ، إلّا أنه غرق في برزخ السويس الذي عبره الإسرائيليون بقيادة موسى ، وتخبرنا الكتب المقدسة والمراجع التاريخية عن تطور هذه الديانة بعد موت مؤسسها وضياع التوراة الأصلية ، وقيام اليهود بتحريفها . وبعد مرحلة زمنية طويلة افتقرت هذه الديانة إلى الأخلاق والتهذيب بعد أن دبّ فيها الفساد ، فأرسل اللّه المسيح لتصحيح الديانة الموسوية محمّلا بالإنجيل ككتاب هداية وتهذيب لمحاربة عيوب النفس الإنسانية ، وجنوحها عن القانون الأخلاقي ، والدعوة إلى نبذ الأحقاد والضغائن ، كل ذلك في إطار التقرب إلى اللّه والتمثل به ، وحبّا له ، ومن هنا جاء الإنجيل خاليا من تنظيم المعاملات بين الناس لأنه كان يهدف إلى إصلاح العقول والنفوس . وكان من نتيجة هذه الأفكار تنكر المجتمع اليهودي لتعاليم السيد المسيح ، ورفضهم المبادئ السمحة التي حاول أن يغرسها في قلوبهم ، واشتد الصراع بينهم وبينه حتى انتهى إلى غايته ورفعه اللّه إليه ، ونحن لا نريد الدخول في متاهات كيفية الرفع هذه ، ولكننا باعتبارنا مسلمين فإننا مطالبون ويجب علينا أن نؤمن بأن السيد المسيح هو نبي مرسل ونعترف بأنه ابن مريم البتول ونراه بأنه « روح اللّه » ولكن ليس ابنا له ، ولم يصلبه الحاكم الروماني « بيلاتوس » بتحريص من اليهود ولكن شبه لهم ذلك .