ساسي سالم الحاج
27
نقد الخطاب الاستشراقي
قواهم وأقلامهم لإصدار هذه الدائرة وهي مرجع لكثير من المسلمين في دراساتهم ، على ما فيها من خلط وتحريف وتعصب سافر ضد الإسلام والمسلمين « 1 » . نعم لقد مرّ الاستشراق في مرحلته الأولى وانطبع بالصبغة الدينية المتمثلة في التبشير وأن العديد من المبشرين قد عمل تحت رداء الاستشراق والنزاهة العلمية ، لكن الوضع السائد حاليا ينبئ أن التبشير قد يئس من رد المسلمين عن دينهم ، ولم تعد المؤسسات العلمية والحكومية تهتم به ، ولا يلقى التبشير والمبشرون من الاستعماريين الجدد أي اهتمام « 2 » . إن هذه الآراء المتباينة ترينا أهمية الاستشراق ، والدور الذي لعبه في مجال الدراسات الشرقية والإسلامية مهما تباينت أهدافه ومراميه ، ولكننا لا نستطيع أن نكوّن نظرة محايدة عن هذه الأعمال ، كما أننا لا نستطيع أن ندخل أنفسنا في إحدى هذه الفئات التي تنتقد المستشرقين ، وتبين ما لهم وما عليهم ، إلا إذا تعرضنا إلى المراحل التي مرّ بها الاستشراق والمناهج التي سلكها المستشرقون في دراساتهم للحضارة الإسلامية والشرقية وهو ما سيكون موضوع فصلنا الثاني .
--> ( 1 ) مجلة الفكر العربي ، المصدر السابق ، ص 128 . ( 2 ) فرانسوا دي بلوا ، المرجع السابق ، ص 149 .