العلامة المجلسي
91
بحار الأنوار
وأخملنا ذكرا وأشدنا نفاقا ، فقال عامة أهل المسجد : آمين ، فنزل معاوية فقطع خطبته ( 1 ) . 5 - الإحتجاج : روي أنه لما قدم معاوية الكوفة قيل له إن الحسن بن علي عليهما السلام مرتفع في أنفس الناس ، فلو أمرته أن يقوم دون مقامك على المنبر فتدركه الحداثة والعي فيسقط من أنفس الناس ، فأبى عليهم وأبوا عليه إلا أن يأمره بذلك ، فأمره فقام دون مقامه في المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإنكم لو طلبتم ما بين كذا وكذا لتجدوا رجلا جده نبي لم تجدوه غيري وغير أخي ، وإنا أعطيا صفقتنا هذا الطاغية - وأشار بيده إلى أعلا المنبر إلى معاوية - وهو في مقام رسول الله صلى الله عليه وآله من المنبر ، ورأينا حقن دماء المسلمين أفضل من إهراقها ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين - وأشار بيده إلى معاوية - فقال له معاوية : ما أردت بقولك هذا ؟ فقال : أردت به ما أراد الله عز وجل . فقام معاوية فخطب خطبة عيية فاحشة ، فثلب فيها أمير المؤمنين عليه السلام فقام الحسن بن علي عليهما السلام فقال وهو على المنبر : يا ابن آكلة الأكباد ، أو أنت تسب أمير المؤمنين ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله ، ومن سب الله أدخله الله نار جهنم خالدا فيها مخلدا ، وله عذاب مقيم ثم انحدر الحسن عليه السلام عن المنبر فدخل داره ولم يصل [ هناك بعد ذلك ] ( 2 ) . بيان - قوله " عيية " بتشديد الياء الثانية ، على فعيل من العي خلاف البيان يقال عي في منطقه فهو عيي ويحتمل أن يكون عتية بالتاء المثناة الفوقانية من العتو والفساد ، أو بالغين المعجمة والباء الموحدة من الغباوة ، خلاف الفطنة ، وعلى التقادير توصيف الخطبة بها مجاز ، ويقال : ثلبه ثلبا إذا صرح بالعيب وتنقصه . 6 - أمالي الصدوق : القطان عن السكري ، عن الجوهري ، عن عبد الله بن الضحاك عن هشام بن محمد ، عن أبيه قال هشام : وأخبرني ببعضه أبو مخنف لوط بن يحيى
--> ( 1 ) الاحتجاج ص 145 . ( 2 ) الزيادة من المصدر ص 145 .