العلامة المجلسي
6
بحار الأنوار
أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، فأوجب عليه السلام أنه ليس لبر من الأبرار أن يتأمر عليه وأن التأمير على أمير الأبرار ليس ببر ، هكذا يقتضي مراد رسول الله صلى الله عليه وآله ولو لم يشترط الحسن بن علي عليهما السلام على معاوية هذه الشروط ، وسماه أمير المؤمنين . وقد قال النبي صلى الله عليه وآله قريش أئمة الناس أبرارها لأبرارها ، وفجارها لفجارها . وكل من اعتقد من قريش أن معاوية إمامه بحقية الإمامة من الله عز وجل واعتقد الايتمار له وجوبا عليه فقد اعتقد وجوب اتخاذ مال الله دولا وعباده خولا ودينه دخلا ( 1 ) وترك أمر الله إياه إن كان مؤمنا فقد أمر الله عز وجل المؤمنين بالتعاون على البر والتقوى فقال : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان " ( 2 ) . فإن كان اتخاذ مال الله دولا ، وعباده خولا ، ودين الله دخلا : من البر والتقوى ، جاز على تأويلك من اتخذه إماما وأمره على نفسه ، كما ترون التأمير على العباد . ومن اعتمد أن قهر مال الله على ما يقهر عليه ، ودين الله على ما يسام ، وأهل دين الله على ما يسامون ، هو بقهر من اتخذهم خولا ، وأن الله من قبله مديل في تخليص المال من الدول ، والدين من الدخل ، والعباد من الخول ، علم وسلم وآمن واتقى أن البر مقهور في يد الفاجر ، والأبرار مقهورون في أيدي الفجار ، بتعاونهم مع الفاجر على الاثم والعدوان المزجور ، عنه المأمور بضده وخلافه ومنافيه . وقد سأل الثوري السفيان عن " العدوان " ما هو ؟ فقال : هو أن ينقل صدقة بأنقياء إلى الحيرة فتفرق في أهل السهام بالحيرة ، وببانقياء أهل السهام
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله : " إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا : اتخذوا مال الله دولا ، وعباد الله خولا ، ودين الله دغلا " أخرجه الحاكم بالاسناد إلى علي عليه السلام وهكذا أبي ذر ، وأبى سعيد الخدري ، وصححه راجع مستدرك الحاكم ج 4 ص 480 . ( 2 ) المائدة : 3 .