العلامة المجلسي

60

بحار الأنوار

والله بأبي أنت وأمي أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة ، وسلمت الأمر إلى اللعين ابن آكلة الأكباد ، ومعك مائة ألف كلهم يموت دونك ، وقد جمع الله عليك أمر الناس . فقال : يا سفيان إنا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به ، وإني سمعت عليا عليه السلام يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا تذهب الأيام والليالي حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السرم ، ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، لا ينظر الله إليه ، ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، وإنه لمعاوية وإني عرفت أن الله بالغ أمره . ثم أذن المؤذن فقمنا إلى حالب يحلب ناقته فتناول الاناء فشرب قائما ثم سقاني وخرجنا نمشي إلى المسجد فقال لي : ما جاء بك يا سفيان ؟ قلت : حبكم والذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ، قال : فأبشر يا سفيان فاني سمعت عليا عليه السلام يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يرد علي الحوض أهل بيتي ومن أحبهم من أمتي كهاتين يعني السبابتين أو كهاتين يعني السبابة والوسطى - إحداهما تفضل على الأخرى ، أبشر يا سفيان فان الدنيا تسع البر والفاجر ، حتى يبعث الله إمام الحق من آل محمد صلى الله عليه وآله . قال ابن أبي الحديد قوله : " ولا في الأرض ناصر " أي ناصر ديني أي لا يمكن أحد أن ينتصر له بتأويل ديني يتكلف به عذرا لأفعاله القبيحة . 8 - رجال الكشي : ذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه قال : إن الحسن عليه السلام لما قتل أبوه عليه السلام خرج في شوال ، من الكوفة إلى قتال معاوية فالتقوا بكسكر ، وحاربه ستة أشهر ، وكان الحسن عليه السلام جعل ابن عمه عبيد الله بن العباس على مقدمته فبعث إليه معاوية بمائة ألف درهم ، فمر بالراية ، ولحق بمعاوية ، وبقي العسكر بلا قائد ولا رئيس . فقام قيس بن سعد بن عبادة فخطب الناس وقال : أيها الناس لا يهولنكم