العلامة المجلسي

53

بحار الأنوار

إليه وزهداه في الأمر ، وأعطياه ما شرط له معاوية ، وأن لا يتبع أحد بما مضى ولا ينال أحد من شيعة علي بمكروه ، ولا يذكر علي إلا بخير وأشياء اشترطها الحسن ، فأجاب إلى ذلك ، وانصرف قيس بن سعد فيمن معه إلى الكوفة . ثم قال : وروى الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد قال : صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة ، فخطب ثم قال : إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك ، إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك ، وأنتم كارهون . قال : فكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدث بذلك يقول : هذا والله هو التهتك . قال أبو الفرج : ودخل معاوية الكوفة بعد فراغه من خطبته بالنخيلة ، بين يديه خالد بن عرفطة ، ومعه حبيب بن حمار ، يحمل رايته ، فلما صار بالكوفة دخل المسجد من باب الفيل ، واجتمع الناس إليه . قال أبو الفرج : فحدثني أبو عبد الله الصيرفي ، وأحمد بن عبيد [ الله ] بن عمار عن محمد بن علي بن خلف ، عن محمد بن عمرو الرازي ، عن مالك بن سعيد ( 1 ) عن محمد بن عبد الله الليثي ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه قال : بينما علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة إذ دخل رجل فقال : يا أمير المؤمنين مات خالد بن عرفطة فقال : لا والله ما مات ولا يموت حتى يدخل من باب المسجد وأشار إلى باب الفيل - ومعه راية ضلالة يحملها حبيب بن حمار ، قال : فوثب إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أنا حبيب بن حمار ، وأنا لك شيعة ، فقال : فإنه كما أقول قال : فوالله لقد قدم خالد بن عرفطة على مقدمة معاوية يحمل رايته حبيب بن حمار . قال أبو الفراج : ومقال مالك بن سعيد : وحدثني الأعمش بهذا الحديث فقال : حدثني صاحب هذه الدار وأشار إلى دار السائب أبي عطا - أنه سمع عليا عليه السلام يقول هذا .

--> ( 1 ) في المقاتل ص 49 ( ط نجف ) مالك بن شعير .