العلامة المجلسي
50
بحار الأنوار
غار غافل حتى يشد عليه فيقتله . أقول : وقال عبد الحميد بن أبي الحديد : لما سار معاوية قاصدا إلى العراق وبلغ جسر منبج نادى المنادي الصلاة جامعة ، فلما اجتمعوا خرج الحسن عليه السلام فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فان الله كتب الجهاد على خلقه وسماه كرها ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين : " اصبروا إن الله مع الصابرين " ( 1 ) فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون ، إنه بلغني أن معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك ، فأخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلة ، حتى ننظر وتنظرون ، ونرى وترون ، قال : وإنه في كلامه ليتخوف خذلان الناس له . قال : فسكتوا فما تكلم منهم أحد ، ولا أجابه بحرف ، فلما رأى ذلك عدي ابن حاتم قام فقال : أنا ابن حاتم ، سبحان الله ما أقبح هذا المقام ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم ؟ أين خطباء مصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة فإذا جد الجد فرواغون كالثعالب أما تخافون مقت الله ولاعنتها وعارها . ثم استقبل الحسن عليه السلام بوجهه فقال : أصاب الله بك المراشد ، وجنبك المكاره ، ووفقك لما يحمد ورده وصدره ، وقد سمعنا مقالتك ، وانتهينا إلى أمرك وسمعنا لك وأطعناك فيما قلت ورأيت ، وهذا وجهي إلى معسكرنا ، فمن أحب أن يوافي فليواف . ثم مضى لوجهه ، فخرج من المسجد ودابته بالباب فركبها ومضى إلى النخيلة وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه ، فكان عدي أول الناس عسكرا . ثم قام قيس بن عبادة الأنصاري ومعقل بن قيس الرياحي وزياد بن حصفة التيمي فأنبوا الناس ولاموهم وحرضوهم ، وكلموا الحسن عليه السلام بمثل كلام عدي ابن حاتم في الإجابة والقبول ، فقال لهم الحسن عليه السلام : صدقتم رحمكم الله ما زلت أعرفكم بصدق النية والوفاء ، والقبول ، والمودة الصحيحة ، فجزاكم الله خيرا
--> ( 1 ) الأنفال : 46 .