العلامة المجلسي

45

بحار الأنوار

ما سلمت له الأمر ، لأنه محرم على بني أمية فأف وترحا يا عبيد الدنيا . وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية : فانا معك ، وإن شئت أخذنا الحسن وبعثناه إليك ، ثم أغاروا على فسطاطه ، وضربوه بحربة ، واخذ مجروحا ، ثم كتب جوابا لمعاوية : إنما هذا الأمر لي والخلافة لي ولأهل بيتي ، وإنها لمحرمة عليك وعلى أهل بيتك ، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله والله لو وجدت صابرين عارفين بحقي غير منكرين ما سلمت لك ولا أعطيتك ما تريد وانصرف إلى الكوفة . بيان : امرأة درداء : أي ليس في فمها سن ، قوله عليه السلام : " لبغت دين الله عوجا " أي لطلبت أن يثبت له اعوجاجا ، وتلبس على الناس أن فيه عوجا ، مقتبس من قوله تعالى : " قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا " ( 1 ) والكور بضم الكاف وفتح الواو جمع الكورة ، وهي المدينة والصقع ، وقال الجوهري " أنفسني فلان في كذا " أي رغبني فيه ، ولفلان منفس ونفيس أي مال كثير ، ونفس به بالكسر أي ضن به ، يقال : نفست عليه الشئ نفاسة إذا لم تره يستأهله ، قوله " وقلب على الحسن " أي صرف العسكر أو الأمر إليه ، والترح بالتحريك ضد الفرح والهلاك . 5 - الإرشاد : لما بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه السلام وبيعة الناس ابنه الحسن عليه السلام دس رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالأخبار ، ويفسدا على الحسن الأمور ، فعرف ذلك الحسن عليه السلام فأمر باستخراج الحميري من عند لحام ( 2 ) بالكوفة ، فأخرج وأمر بضرب عنقه ، وكتب إلى البصرة باستخراج القيني من بني سليم فأخرج وضربت عنقه . وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية : أما بعد فإنك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال وأرصدت العيون كأنك تحب اللقاء ، وما أشك في ذلك فتوقعه

--> ( 1 ) آل عمران : 99 . ( 2 ) حجام ، خ ل .