العلامة المجلسي

37

بحار الأنوار

للائتمار بما أمر به عنده ، كما قال علي عليه السلام : إنه كفر . فان قال [ قائل ] : فإن الحسن أخبر بأنه حقن دماء أنت تدعي أن عليا عليه السلام كان مأمورا بإراقتها ، والحقن لما أمر الله ورسوله بإراقته من الحاقن عصيان ، قلنا : إن الأمة التي ذكر الحسن عليه السلام أمتان وفرقتان وطائفتان : هالكة وناجية ، وباغية ومبغي عليها ، فإذا لم يكن حقن دماء المبغي عليها إلا بحقن دماء الباغية ، لأنهما إذا اقتتلا وليس للمبغي عليها قوام بإزالة الباغية حقن دم المبغي عليها ، وإراقة دم الباغية مع العجز عن ذلك إراقة لدم المبغي عليها لا غير فهذا هذا . فان قال : فما الباغي عندك ؟ أمؤمن أو كافر أولا مؤمن ولا كافر ، قلنا : إن الباغي هو الباغي باجماع أهل الصلاة ، وسماهم أهل الارجاء مؤمنين مع تسميتهم إياهم بالباغين ، وسماهم أهل الوعيد كفارا مشركين وكفارا غير مشركين كالأباضية والزيدية وفساقا خالدين في النار كواصل وعمر ، ومنافقين خالدين في الدرك الأسفل من النار كالحسن وأصحابه ، فكلهم قد أزال الباغي عما كان [ فيه ] قبل البغي فأخرجه قوم إلى الكفر والشرك كجميع الخوارج غير الأباضية ( 1 ) وإلى الكفر غير الشرك كالأباضية والزيدية ، وإلى الفسق والنفاق [ كواصل ] وأقل ما حكم عليهم أهل الارجاء اسقاطهم من السنن والعدالة والقبول . فان قال : فان الله عز وجل سمى الباغي مؤمنا فقال عز وجل : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " ( 2 ) فجعلهم مؤمنين ، قلنا : لا بد من أن المأمور بالاصلاح بين الطائفتين المقتتلين ، كان قبل اقتتالهما عالما بالباغية منهما أولم يكن عالما بالباغية منهما ؟ فإن كان عالما بالباغية منهما ، كان مأمورا بقتالها مع المبغي عليها حتى تفيئ إلى أمر الله وهو الرجوع إلى ما خرج منه بالبغي ، وإن كان المأمور بالاصلاح جاهلا بالباغية والمبغي عليها ، فإنه كان جاهلا بالمؤمن غير الباغي والمؤمن الباغي وكان المؤمن غير الباغي عرف بعد التبيين ، والفرق بينه وبين الباغي [ كان ] ظ مجمعا من

--> ( 1 ) فرقة من الخوارج انتسبوا إلى عبد الله بن أباض التميمي . ( 2 ) الحجرات : 9 .