العلامة المجلسي

368

بحار الأنوار

فسلم عليه ثم قال : يا ابن رسول الله ما الذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدك محمد صلى الله عليه وآله ؟ فقال الحسين عليه السلام : ويحك أبا هرة إن بني أمية أخذوا ما لي فصبرت وشتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، وأيم الله لتقتلني الفئة الباغية ، وليلبسنهم الله ذلا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وليسلطن عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة منهم ، فحكمت في أموالهم ودمائهم ( 1 ) . وقال محمد بن أبي طالب : واتصل الخبر بالوليد بن عتبة أمير المدينة بأن الحسين عليه السلام توجه إلى العراق فكتب إلى ابن زياد : " أما بعد فان الحسين قد توجه إلى العراق وهو ابن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول الله ، فاحذر يا ابن زياد أن تأتي إليه بسوء فتهيج على نفسك وقومك أمرا في هذه الدنيا لا يصده شئ ، ولا تنساه الخاصة والعامة أبدا ما دامت الدنيا " : قال : فلم يلتفت ابن زياد إلى كتاب الوليد . وفي كتاب تاريخ عن الرياشي بإسناده عن راوي حديثه قال : حججت فتركت أصحابي وانطلقت أتعسف الطريق وحدي ، فبينما أنا أسير إذ رفعت طرفي إلى أخبية وفساطيط ، فانطلقت نحوها حتى أتيت أدناها فقلت : لمن هذه الأبنية ؟ فقالوا : للحسين عليه السلام قلت : ابن علي ؟ وابن فاطمة عليهما السلام ؟ قالوا : نعم ، قلت : في أيها هو ؟ قالوا : في ذلك الفسطاط ، فانطلقت نحوه ، فإذا الحسين عليه السلام متك على باب الفسطاط يقرأ كتابا بين يديه فسلمت فرد علي ، فقلت يا ابن رسول الله بأبي أنت وأمي ما أنزلك في هذه الأرض القفراء التي ليس فيها ريف ولا منعة ( 2 ) قال : إن هؤلاء أخافوني وهذه كتب أهل الكوفة ، وهم قاتلي ، فإذا فعلوا ذلك ولم يدعوا لله محرما إلا انتهكوه ، بعث الله إليهم من يقتلهم حتى يكونوا أذل من قوم الأمة . وقال ابن نما : حدث عقبة بن سمعان قال : خرج الحسين عليه السلام من مكة فاعترضته رسل عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد ليردوه فأبى عليهم وتضاربوا بالسياط ، ومضى عليه السلام على وجهه ، فبادروه وقالوا : يا حسين ألا تتقي

--> ( 1 ) كتاب الملهوف ص 60 - 62 . ( 2 ) الريف : أرض فيها زرع وخصب ، والسعة في المأكل والمشرب .