العلامة المجلسي

364

بحار الأنوار

وقال السيد رضي الله عنه : روى أبو جعفر الطبري ، عن الواقدي وزرارة بن صالح قالا : لقينا الحسين بن علي عليهما السلام قبل خروجه إلى العراق بثلاثة أيام فأخبرناه بهوى الناس بالكوفة ، وأن قلوبهم معه ، وسيوفهم عليه ، فأومأ بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء ونزلت الملائكة عددا لا يحصيهم إلا الله تعالى ، فقال عليه السلام : لولا تقارب الأشياء ، وحبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء ، ولكن أعلم يقينا أن هناك مصرعي ومصرع أصحابي ، ولا ينجو منهم إلا ولدي علي . ورويت بالإسناد ، عن أحمد بن داود القمي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء محمد ابن الحنفية إلى الحسين عليه السلام في الليلة التي أراد الحسين الخروج في صبيحتها عن مكة فقال له : يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ، فان رأيت أن تقيم فإنك أعز من بالحرم وأمنعه ، فقال : يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم ، فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت ، فقال له ابن الحنفية : فان خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحي البر فإنك أمنع الناس به ، ولا يقدر عليك أحد ، فقال : أنظر فيما قلت . فلما كان السحر ، ارتحل الحسين عليه السلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ بزمام ناقته - وقد ركبها - فقال : يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟ قال : بلى قال : فما حداك على الخروج عاجلا ؟ قال : أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما فارقتك فقال : يا حسين اخرج فان الله قد شاء أن يراك قتيلا فقال محمد ابن الحنفية : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال ؟ قال : فقال [ لي صلى الله عليه وآله ] : إن الله قد شاء أن يراهن سبايا ، فسلم عليه ومضى ( 1 ) . قال : وجاءه عبد الله بن العباس وعبد الله بن الزبير فأشارا عليه بالامساك فقال لهما : إن رسول الله قد أمرني بأمر وأنا ماض فيه ، قال : فخرج ابن العباس وهو يقول :

--> ( 1 ) كتاب الملهوف ص 53 - 56 .