العلامة المجلسي

354

بحار الأنوار

ارجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك ولا يغررك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل ، إن أهل الكوفة قد كذبوك وليس لمكذوب رأي ، فقال ابن الأشعث : والله لأفعلن ولأعلمن ابن زياد أني قد أمنتك ( 1 ) . وقال محمد بن شهرآشوب : أنفذ عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي ومحمد بن الأشعث في سبعين رجلا حتى أطافوا بالدار ، فحمل مسلم عليهم وهو يقول : هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع * فأنت لكأس الموت لا شك جارع فصبر لأمر الله جل جلاله * فحكم قضاء الله في الخلق ذائع فقتل منهم أحدا وأربعين رجلا ( 2 ) . وقال محمد بن أبي طالب : لما قتل مسلم منهم جماعة كثيرة ، وبلغ ذلك ابن زياد ، أرسل إلى محمد بن الأشعث يقول : بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به ، فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة ، فكيف إذا أرسلناك إلى غيره ؟ فأرسل ابن الأشعث : أيها الأمير أتظن أنك بعثتني إلى بقال من بقالي الكوفة ، أو إلى جرمقاني من جرامقة الحيرة ؟ أو لم تعلم أيها الأمير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسام ، في كف بطل همام ، من آل خير الأنام ، فأرسل إليه ابن زياد أعطه الأمان فإنك لا تقدر عليه إلا به . أقول : روي في بعض كتب المناقب عن علي بن أحمد العاصمي ، عن إسماعيل ابن أحمد البيهقي ، عن والده ، عن أبي الحسين بن بشران ، عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل بن إسحاق ، عن الحميدي ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : أرسل الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل إلى الكوفة وكان مثل الأسد ، قال عمرو وغيره : لقد كان من قوته أنه يأخذ الرجل بيده ، فيرمي به فوق البيت . رجعنا إلى كلام المفيد رحمه الله قال : وأقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى

--> ( 1 ) الارشاد ص 190 - 197 وفيه " ليس لكذوب رأى " . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 93 .