العلامة المجلسي

348

بحار الأنوار

صاحبهم فانظر إليه ثم اخرج فأعلمهم أنه حي لم يقتل ، فدخل شريح فنظر إليه فقال هانئ : لما رأى شريحا يا لله يا للمسلمين أهلكت عشيرتي أين أهل الدين أين أهل المصر ، والدماء تسيل على لحيته ، إذ سمع الضجة على باب القصر ، فقال : إني لأظنها أصوات مذحج ، وشيعتي من المسلمين ، إنه إن دخل علي عشرة نفر أنقذوني . فلما سمع كلامه شريح خرج إليهم فقال لهم : إن الأمير لما بلغه كلامكم ومقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه فأتيته فنظرت إليه ، فأمرني أن ألقاكم وأعرفكم أنه حي وأن الذي بلغكم من قتله باطل ، فقال له عمرو بن الحجاج وأصحابه : أما إذ لم يقتل فالحمد لله ، ثم انصرفوا . فخرج عبيد الله بن زياد فصعد المنبر ومعه أشراف الناس وشرطه وحشمه ، فقال : أما بعد أيها الناس ، فاعتصموا بطاعة الله وطاعة أئمتكم ، ولا تفرقوا فتهلكوا وتذلوا وتقتلوا وتجفوا وتحرموا ، إن أخاك من صدقك ، وقد أعذر من أنذر ، والسلام . ثم ذهب لينزل فما نزل عن المنبر حتى دخلت النظارة المسجد من قبل باب التمارين يشتدون ويقولون : قد جاء ابن عقيل ، فدخل عبيد الله القصر مسرعا وأغلق أبوابه ، فقال عبد الله بن حازم : أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر ما فعل هانئ ، فلما ضرب وحبس ركبت فرسي فكنت أول داخل الدار على مسلم بن عقيل بالخبر ، وإذا نسوة لمراد مجتمعات ينادين يا عبرتاه يا ثكلاه ، فدخلت على مسلم فأخبرته الخبر ، فأمرني أن أنادي في أصحابه وقد ملأ بهم الدور حوله ، كانوا فيها أربعة آلاف رجل فقال ( 1 ) : ناد : " يا منصور أمت " فناديت فتنادى أهل الكوفة واجتمعوا عليه . فعقد مسلم رحمه الله لرؤس الأرباع كندة ومذحج وتميم وأسد ومضر وهمدان وتداعى الناس واجتمعوا فما لبثنا إلا قليلا حتى امتلأ المسجد من الناس والسوق وما زالوا يتوثبون حتى المساء ، فضاق بعبيد الله أمره وكان أكثر عمله أن يمسك باب القصر ، وليس معه إلا ثلاثون رجلا من الشرط ، وعشرون رجلا من أشراف الناس

--> ( 1 ) في الأصل وهكذا المصدر ص 192 " فقال لمناديه " وهو سهو ظاهر .