العلامة المجلسي

327

بحار الأنوار

لم يدر أن يتوجه فقال له : يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق إلا لك ، وأنت أحق بها تنح ببيعتك عن يزيد ابن معاوية ، وعن الأمصار ما استطعت ، ثم ابعث رسلك إلى الناس ثم ادعهم إلى نفسك ، فان بايعك الناس وبايعوا لك حمدت الله على ذلك ، وإن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ، ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك ، إني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم ، فمنهم طائفة معك وأخرى عليك ، فيقتتلون فتكون إذا لأول الأسنة غرضا ، فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا واما أضيعها دما وأذلها أهلا . فقال له الحسين عليه السلام : فأين أنزل يا أخي ؟ قال : انزل مكة ، فان اطمأنت بك الدار بها فستنل ذلك ، وإن نبت بك ( 1 ) لحقت بالرمال وشعف الجبال ، وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا . فقال عليه السلام : يا أخي قد نصحت وأشفقت ، وأرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا ( 2 ) . وقال محمد بن أبي طالب الموسوي : لما ورد الكتاب على الوليد بقتل الحسين عليه السلام عظم ذلك عليه ثم قال : والله لا يراني الله أقتل ابن نبيه ولو جعل يزيد لي الدنيا بما فيها . قال : وخرج الحسين عليه السلام من منزله ذات ليلة وأقبل إلى قبر جده صلى الله عليه وآله فقال : السلام عليك يا رسول الله أنا الحسين بن فاطمة فرخك وابن فرختك ، وسبطك الذي خلفتني في أمتك . فاشهد عليهم يا نبي الله أنهم قد خذلوني ، وضيعوني ، ولم يحفظوني ، وهذه شكواي إليك حتى ألقاك ، قال : ثم قام فصف قدميه فلم يزل راكعا ساجدا .

--> ( 1 ) أي نبت بك الدار : لم يوافقك جوها . ( 2 ) الارشاد ص 184 .