العلامة المجلسي
315
بحار الأنوار
ثم سار الحسين حتى نزل القطقطانة ( 1 ) فنظر إلى فسطاط مضروب فقال : لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل : لعبد الله بن الحر الحنفي فأرسل إليه الحسين عليه السلام فقال : أيها الرجل إنك مذنب خاطئ وإن الله عز وجل آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى الله تبارك وتعالى في ساعتك هذه فتنصرني ، ويكون جدي شفيعك بين يدي الله تبارك وتعالى . فقال : يا ابن رسول الله والله لو نصرتك لكنت أول مقتول بين يديك ، ولكن هذا فرسي خذه إليك فوالله ما ركبته قط وأنا أروم شيئا إلا بلغته ، ولا أرادني أحد إلا نجوت عليه ، فدونك فخذه ! فأعرض عنه الحسين عليه السلام بوجهه ثم قال : لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك ، وما كنت متخذ المضلين عضدا ، ولكن فر ، فلا لنا ولا علينا فإنه من سمع واعيتنا أهل البيت ثم لم يجبنا ، كبه الله على وجهه في نار جهنم . ثم سار حتى نزل بكربلا فقال : أي موضع هذا ؟ فقيل : هذا كربلاء يا ابن رسول الله ، فقال عليه السلام : هذا والله يوم كرب وبلاء ، وهذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا ، ويباح فيه حريمنا ، فأقبل عبيد الله بن زياد بعسكره حتى عسكر بالنخيلة وبعث إلى الحسين رجلا يقال له : عمر بن سعد قائده في أربعة آلاف فارس ، وأقبل عبد الله بن الحصين التميمي في ألف فارس ، يتبعه شبث بن ربعي في ألف فارس ، ومحمد ابن الأشعث بن قيس الكندي أيضا في ألف فارس ، وكتب لعمر بن سعد على الناس وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه ، فبلغ عبيد الله بن زياد أن عمر بن سعد يسامر الحسين عليه السلام ويحدثه ، ويكره قتاله ، فوجه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس ، وكتب إلى عمر بن سعد إذا أتاك كتابي هذا فلا تمهلن الحسين بن علي وخذ بكظمه ، وحل بين الماء وبينه ، كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار ، فلما وصل الكتاب إلى عمر بن سعد لعنه الله أمر مناديه فنادى : إنا قد أجلنا حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم . فشق ذلك على الحسين وعلى أصحابه ، فقام الحسين في أصحابه خطيبا فقال :
--> ( 1 ) موضع بالكوفة كانت سجن ، لنعمان بن المنذر .