العلامة المجلسي

311

بحار الأنوار

ابن الحسين فقلت : حدثني عن مقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : حدثني أبي عن أبيه عليهما السلام قال : لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فأجلسه بين يديه فقال له : يا بني إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب ، ووطدت لك البلاد وجعلت الملك وما فيه لك طعمة ، وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم وهم : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن الزبير ، والحسين بن علي ( 1 ) . فأما عبد الله بن عمر فهو معك فألزمه ولا تدعه ، وأما عبد الله بن الزبير فقطعه إن ظفرت به إربا إربا ، فإنه يجثو لك كما يجثو الأسد لفريسته ، ويؤاربك مؤاربة الثعلب للكلب ( 2 ) . وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله ، وهو من لحم رسول الله ودمه ، وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه ، فان ظفرت

--> ( 1 ) قال ابن الجوزي في التذكرة ص 134 : وكان معاوية قد قال ليزيد لما أوصاه انى قد كفيتك الحل والترحال ، وطأت لك البلاد والرجال ، وأخضعت لك أعناق العرب وانى لا أتخوف عليك ان ينازعك هذا الامر الذي أسست لك الا أربعة نفر من قريش : الحسين ابن علي ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الرحمان بن أبي بكر . فأما ابن عمر ، فرجل قد وقذته العبادة ، وإذا لم يبق أحد غيره بايعك ، وأما الحسين فان أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه ، فان خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسة ، وحقا عظيما . وأما ابن أبي بكر ، فإنه ليست له همة الا في النساء واللهو ، فإذا رأى أصحابه قد صنعوا شيئا صنع مثله ، واما الذي يجثم لك جثوم الأسد ، ويطرق اطراق الأفعوان ، ويراوغك مراوغة الثعلب ، فذاك ابن الزبير ، فان وثب عليك وأمكنتك الفرصة منه فقطعه إربا إربا ، ( 2 ) آربه مؤاربة : داهاه وخاتله ، ومنه مؤاربة الأريب جهل وعناء من حيث إن الأريب لا يختل عن عقله . والمراد بمؤاربة الثعلب : روغانه وعسلانه : يذهب هكذا وهكذا مكرا وخديعة .