العلامة المجلسي

20

بحار الأنوار

سدير مثله ( 1 ) . 4 - الإحتجاج : عن زيد بن وهب الجهني قال : لما طعن الحسن بن علي عليهما السلام بالمدائن أتيته وهو متوجع فقلت : ما ترى يا ابن رسول الله فان الناس متحيرون ؟ فقال : أرى والله معاوية خيرا لي من هؤلاء ، يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي ، وأخذوا مالي ، والله لأن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي ، وأهلي ، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما . فوالله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسيره أو يمن علي فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر ، ومعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت . قال : قلت : تترك يا ابن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لهم راع ؟ قال : وما أصنع يا أخا جهينة إني والله أعلم بأمر قد أدي به إلي عن ثقاته : إن أمير المؤمنين عليه السلام قال لي ذات يوم وقد رآني فرحا : يا حسن أتفرح ؟ كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا ؟ أم كيف بك إذا ولي هذا الأمر بنو أمية وأميرها الرحب البلعوم الواسع الأعفاج ، يأكل ولا يشبع ، يموت وليس له في السماء ناصر ، ولا في الأرض عاذر ، ثم يستولي على غربها وشرقها ، تدين له العباد ويطول ملكه ، يستن بسنن البدع والضلال ، ويميت الحق وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله . يقسم المال في أهل ولايته ، ويمنعه من هو أحق به ، ويذل في ملكه المؤمن ويقوى في سلطانه الفاسق ، ويجعل المال بين أنصاره دولا ويتخذ عباد الله خولا ويدرس في سلطانه الحق ، ويظهر الباطل ، ويلعن الصالحون ، ويقتل من ناواه على الحق ، ويدين من والاه على الباطل . فكذلك حتى يبعث الله رجلا في آخر الزمان وكلب من الدهر ، وجهل من الناس يؤيده الله بملائكته ، ويعصم أنصاره ، وينصره بآياته ، ويظهره على

--> ( 1 ) تراه في ج 1 ص 432 من كمال الدين ، والاحتجاج ص 148 .