العلامة المجلسي

213

بحار الأنوار

ويستعظمون البدع ، ولا يخافون في الله لومة لائم ، ثم قتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة ، والمواثيق المؤكدة ، ولا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ، ولا بإحنة تجدها في نفسك . أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله العبد الصالح الذي أبلته العبادة ، فنحل جسمه ، وصفرت لونه ، بعد ما أمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل ، ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافا بذلك العهد . أو لست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف ، فزعمت أنه ابن أبيك ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله " الولد للفراش وللعاهر الحجر " فتركت سنة رسول الله تعمدا وتبعت هواك بغير هدى من الله ، ثم سلطته على العراقين : يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم ، ويسمل أعينهم ويصلبهم على جذوع النخل ، كأنك لست من هذه الأمة ، وليسوا منك . أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم كانوا على دين علي صلوات الله عليه فكتبت إليه أن : اقتل كل من كان على دين علي ، فقتلهم ومثل بهم بأمرك ، ودين علي عليه السلام والله الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك ، به جلست مجلسك الذي جلست ، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين ( 1 ) . وقلت فيما قلت : " انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد ، واتق شق عصا هذه الأمة وأن تردهم إلى فتنة " وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها ، ولا أعلم نظرا لنفسي ولديني ولأمة محمد صلى الله عليه وآله علينا أفضل من أن أجاهدك فان فعلت فإنه قربة إلى الله ، وإن تركته فاني أستغفر الله لذنبي ، وأسأله توفيقه لإرشاد أمري . وقلت فيما قلت " إني إن أنكرتك تنكرني وإن أكدك تكدني " فكدني ما بدا لك ، فاني أرجو أن لا يضرني كيدك في ، وأن لا يكون على أحد أضر منه

--> ( 1 ) يعنى ما في قوله تعالى " لايلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف " .