العلامة المجلسي

18

بحار الأنوار

وكان أقل ضررا بالنسبة إليهم من حجر وأصحابه ، فكان قتله أشنع ، فلذا قدمه والاخبات الخشوع والتواضع . قوله : " هنات وهنات " أي شرور وفساد وظلم . وقال الفيروزآبادي " الهوشة " الفتنة ، والهيج ، والاضطراب ، والاختلاط والهواشات بالضم الجماعات من الناس والإبل والأموال الحرام ، والمهاوش ما غصب وسرق ، وقال : الهيش الافساد ، والتحريك والهيج ، والحلب الرويد والجمع . قوله " مؤتجرا " أي طالبا للأجر والثواب ، وقال الجزري في حديث مانع الزكاة " أنا آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات الله " أي حق من حقوق الله وواجب من واجباته . قال الحربي : غلط الراوي في لفظ الرواية إنما هو " شطر ماله " أي يجعل ما له شطرين ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين ، عقوبة لمنعه الزكاة فأما ما لا يلزمه فلا ، وقال الخطابي في قوله الحربي : لا أعرف هذا الوجه وقيل معناه أن الحق مستوفى منه غير متروك عليه ، وإن ترك شطر ماله كرجل كان له ألف شاة مثلا فتلفت حتى لم يبق إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياة لصدقة الألف ، وهو شطر ماله الباقي ، وهذا أيضا بعيد لأنه قال : أنا آخذها وشطر ماله ولم يقل : أنا آخذ وأشطر ماله . وقيل : إنه كان في صدر الاسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ كقوله في الثمر المعلق : من خرج بشئ فله غرامة مثليه ، والعقوبة ، وكقوله : في ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها ، وكان عمر يحكم به ، وقد أخذ أحمد بشئ من هذا وعمل به . وقال الشافعي في القديم : من منع زكاة ماله اخذت منه واخذ شطر ماله عقوبة على منعه ، واستدل بهذا الحديث وقال في الجديد : لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير وجعل هذا الحديث منسوخا انتهى . قوله " ينحل " من النحلة بمعنى العطية أو النحول بمعنى الهزال والثاني بعيد