العلامة المجلسي
166
بحار الأنوار
وأما الحسن بن الحسن عليه السلام فكان جليلا رئيسا فاضلا ورعا ، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وقته ، و [ كان ] له مع الحجاج بن يوسف خبر رواه الزبير بن بكار قال : كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير المؤمنين عليه السلام في عصره فسار يوما الحجاج بن يوسف في موكبه وهو إذ ذاك أمير المدينة فقال له الحجاج : أدخل عمر بن علي معك في صدقة أبيه فإنه عمك وبقية أهلك فقال له الحسن : لا أغير شرط علي عليه السلام ولا ادخل فيه من لم يدخل ، فقال الحجاج : إذا ادخله معك . فنكص الحسن بن الحسن عليه السلام عنه ، حين غفل الحجاج ، ثم توجه إلى عبد الملك حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الاذن ، فمر به يحيى بن أم الحكم فلما رآه يحيى عدل إليه وسلم عليه وسأله عن مقدمه وخبره ، ثم قال له : سأنفعك عند أمير المؤمنين يعني عبد الملك . فلما دخل الحسن بن الحسن على عبد الملك رحب به وأحسن مساءلته ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ويحيى بن أم الحكم في المجلس ، فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك الشيب يا أبا محمد ؟ فقال له يحيى : وما يمنعه لأبي محمد ؟ شيبه أماني أهل العراق ، تفد عليه الركب يمنونه الخلافة ، فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال له : بئس والله الرفد رفدت ، ليس كما قلت ، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب وعبد الملك يسمع . فأقبل عبد الملك فقال : هلم بما قدمت له ! فأخبره بقول الحجاج فقال : ليس ذلك له أكتب كتابا إليه لا يجاوزه ، فكتب إليه ، ووصل الحسن بن الحسن وأحسن صلته . فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن أم الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره وقال له : ما هذا الذي وعدتني به ؟ فقال له يحيى : إيها عنك ، فوالله لا يزال يهابك ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة ، وما ألوتك رفدا .