العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
ولو أخرجتها ما قتلني غيرها ، وكان لها عذر عند الناس . فما ذهبت الأيام حتى بعث إليها معاوية مالا جسيما ، وجعل يمنيها بأن يعطيها مائة ألف درهم أيضا ويزوجها من يزيد وحمل إليها شربة سم لتسقيها الحسن عليه السلام فانصرف إلى منزله وهو صائم فأخرجت وقت الافطار ، وكان يوما حارا شربة لبن وقد ألقت فيها ذلك السم ، فشربها وقال : عدوة الله ! قتلتيني قتلك الله والله لا تصيبين مني خلفا ، ولقد غرك وسخر منك ، والله يخزيك ويخزيه . فمكث عليه السلام يومان ثم مضى ، فغدر بها معاوية ولم يف لها بما عاهد عليه . 24 - الخرائج : روي أن الصادق عليه السلام قال : لما حضرت الحسن بن علي عليه السلام الوفاة بكى بكاء شديدا وقال : إني أقدم على أمر عظيم وهول لم أقدم على مثله قط ثم أوصى أن يدفنوه بالبقيع ، فقال : يا أخي احملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله لأجدد به عهدي : ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد فادفني فستعلم يا ابن أم أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله ، فيجلبون في منعكم ، وبالله أقسم عليك أن تهرق في أمري محجمة دم . فلما غسله وكفنه الحسين عليه السلام وحمله على سريره وتوجه إلى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله ليجدد به عهدا ، أتى مروان بن الحكم ومن معه من بني أمية فقال : أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي ؟ لا يكون ذلك أبدا ولحقت عائشة على بغل وهي تقول : مالي ولكم ؟ تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب . فقال ابن عباس لمروان بن الحكم ، لا نريد دفن صاحبنا فإنه كان أعلم بحرمة قبر رسول الله من أن يطرق عليه هجما ، كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه ، انصرف فنحن ندفنه بالبقيع كما وصى . ثم قال لعائشة : وا سوأتاه يوما على بغل ويوما على جمل وفي رواية يوما تجملت ويوما تبغلت ، وإن عشت تفيلت ، فأخذه ابن الحجاج الشاعر البغدادي فقال :