العلامة المجلسي
13
بحار الأنوار
وعمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين جمعه ، وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت وكان الحسن والحسين عليهما السلام يأخذان من معاوية الأموال فلا ينفقان من ذلك على أنفسهما ولا على عيالهما ما تحمله الذبابة بفيها . قال شيبة بن نعامة : كان علي بن الحسين عليهما السلام ينحل فلما مات نظروا فإذا هو يعول في المدينة أربعمائة بيت من حيث لم يقف الناس عليه . فان قال : فان هذا محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال : حدثنا أبو بشر الواسطي قال : حدثنا خالد بن داود ، عن عامر قال : بايع الحسن بن علي معاوية على أن يسالم من سالم ويحارب من حارب ، ولم يبايعه على أنه أمير المؤمنين . قلنا : هذا حديث ينقض آخره أوله ، وأنه لم يؤمره ، وإذا لم يؤمره لم يلزمه الايتمار له إذا أمره ، وقد روينا من غير وجه ما ينقض قوله : " يسالم من سالم ، ويحارب من حارب " فلا نعلم فرقة من الأمة أشد على معاوية من الخوارج وخرج على معاوية بالكوفة جويرية بن ذراع أو ابن وداع أو غيره من الخوارج فقال معاوية للحسن : اخرج إليهم وقاتلهم ، فقال : يأبى الله لي بذلك ، قال : فلم ؟ أليس هم أعداؤك وأعدائي ؟ قال : نعم يا معاوية ، ولكن ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فوجده ، فأسكت معاوية . ولو كان ما رواه أنه بايع على أن يسالم من سالم ، ويحارب من حارب ، لكان معاوية لا يسكت على ما حجه به الحسن عليه السلام ولأنه يقول له : قد بايعتني على أن تحارب من حاربت كائنا من كان ، وتسالم من سالمت كائنا من كان ، وإذا قال عامر في حديثه : " ولم يبايعه على أنه أمير المؤمنين " قد ناقض لأن الأمير هو الآمر والزاجر ، والمأمور هو المؤتمر والمنزجر ، فأبى تصرف الآمر ، فقد أزال الحسن عليه السلام في موادعته معاوية الايتمار له ، فقد خرج من تحت أمره حين شرط أن لا يسميه أمير المؤمنين . ولو انتبه معاوية بحيلة الحسن عليه السلام بما احتال عليه ، لقال له : يا با محمد أنت