العلامة المجلسي

135

بحار الأنوار

ومع أبيه ثلاثين سنة ، وبعد تسع سنين ، وقالوا : عشر سنين . وكان عليه السلام ربع القامة ، وله محاسن كثة ( 1 ) وبويع بعد أبيه يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان في سنة أربعين ، وكان أمير جيشه عبيد الله بن العباس ثم قيس بن سعد بن عبادة ، وكان عمره لما بويع سبعا وثلاثين سنة فبقي في خلافته أربعة أشهر وثلاثة أيام ، ووقع الصلح بينه وبين معاوية في سنة إحدى وأربعين ، وخرج الحسن إلى المدينة فأقام بها عشر سنين . وسماه الله الحسن وسماه في التوراة شبرا ، وكنيته أبو محمد ، وأبو القاسم وألقابه : السيد ، والسبط ، والأمين ( 2 ) والحجة ، والبر ، والتقي ، والأثير والزكي ، والمجتبى ، والسبط الأول ، والزاهد ، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وظل مظلوما . ومات مسموما ، وقبض بالمدينة بعد مضي عشر سنين من ملك معاوية فكان في سني إمامته أول ملك معاوية . فمرض أربعين يوما ومضى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة وقيل : سنة تسع وأربعين ، وعمره سبعة وأربعون سنة وأشهر ، وقيل : ثمان وأربعون وقيل : في سنة تمام خمسين من الهجرة . وكان بذل معاوية لجعدة بنت محمد بن الأشعث الكندي وهي ابنة أم فروة أخت أبي بكر بن أبي قحافة عشرة آلاف دينار ، وإقطاع عشرة ضياع من سقي سورا ( 3 ) وسواد الكوفة ، على أن تسم الحسن عليه السلام وتولى الحسين عليه السلام غسله وتكفينه ودفنه وقبره بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد ( 4 ) .

--> ( 1 ) يقال : كث اللحية : إذا اجتمع شعرها وكثر نبته وجعد من غير طول . ( 2 ) في المصدر : الأمير . ( 3 ) قال الفيروزآبادي : سورى كطوبى موضع بالعراق وهو من بلد السريانين . ( 4 ) راجع المناقب ج 4 ص 28 و 29 . أقول : قال ابن الأثير : كان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سقته السم فكان توضع تحته طست وترفع أخرى نحو أربعين يوما فمات منه ، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين : يا أخي سقيت السم ثلاث مرات ، لم أسق مثل هذه انى لأضع كبدي ، قال الحسين : من سقاك يا أخي ؟ قال : ما سؤالك عن هذا ؟ تريد أن تقاتلهم ؟ أكلهم إلى الله عز وجل .