العلامة المجلسي

11

بحار الأنوار

وقلنا : إن المال مالان : الفيئ الذي ادعوا أنه موقوف على المصالح الداعية إلى قوام الملة وعمارتها ، من تجييش الجيوش للدفع عن البيضة ، ولأرزاق الأسارى ، ومال الصدقة الذي خص به أهل السهام وقد جرى في فتوح الأرضين بفارس والأهواز وغيرهما من البلدان : فيما فتح منها صلحا ، وما فتح منها عنوة وما أسلم أهلها عليها هنات وهنات ، وأسباب وأسباب ( 1 ) . وقد كتب ابن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن زيد بن الخطاب وهو عامله على العراق : أيدك الله هاش في السواد ما ير كبون فيه البراذين ، ويتختمون بالذهب ، ويلبسون الطيالسة وخذ فضل ذلك فضعه في بيت المال . وكتب ابن الزبير إلى عامله " جنبوا بيت مال المسلمين ما يؤخذ على المناظر والقناطر فإنه سحت " ، فقصر المال عما كان ، فكتب إليهم " ما للمال قد قصر " ؟ فكتبوا إليه إن أمير المؤمنين نهانا عما يؤخذ على المناظر والقناطر ، فلذلك قصر المال ، فكتب إليهم : " عودوا إلى ما كنتم عليه " هذا بعد قوله : " إنه سحت " . ولا بد أن يكون أولاد من قتل من أصحاب علي صلوات الله عليه بالجمل وبصفين من أهل الفيئ ومال المصلحة ومن أهل الصدقة والسهام . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الصدقة " قد أمرت أن آخذها من أغنياءكم وأردها في فقرائكم " بالكاف والميم ، ضمير من وجبت عليهم في أموالهم الصدقة ، ومن وجبت لهم الصدقة فخاف الحسن عليه السلام أن كثيرا منهم لا يرى لنفسه أخذ الصدقة من كثير منهم ولا أكل صدقة كثير منهم ، إذ كانت غسالة ذنوبهم ، ولم يكن للحسن عليه السلام في مال الصدقة سهم . روى بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه ، عن جده ( 2 ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : في كل أربعين من الإبل ابنة لبون ولا تفرق إبل عن

--> ( 1 ) زاد في المصدر بعده : [ بايجاب الشرائط الدالة عليها ] . ( 2 ) هذا هو الصحيح كما في المصدر ص 207 ، وقد روى الحديث أبو داود في سننه عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ولفظه : ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون لا يفرق إبل عن حسابها ، من أعطاها مؤتجرا بها فله أجرها ، ومن منعها فانا آخذوها وشطر ما له عزمة من عزمات ربنا عز وجل ، ليس لآل محمد منها شئ . " . فما في النسخ المطبوعة : " روى بهذين حكيم عن معاوية بن جندة القشيري " فهو تصحيف . والرجل معنون بنسبته ونسبه في رجال العامة ، راجع التاريخ الكبير للبخاري ج 1 ق 2 ص 290 ، الجرح والتعديل ج 1 ق 1 ص 430 ، أسد الغابة ج 4 ص 385 وعنونه في التقريب ص 57 وقال : صدوق من السادسة .