العلامة المجلسي
127
بحار الأنوار
فصار الحق في ذلك الزمان عندهم باطلا والباطل حقا ، والكذب صدقا والصدق كذبا . فلما ما مات الحسن بن علي عليهما السلام ازداد البلاء والفتنة فلم يبق لله ولي إلا خائف على نفسه ، أو مقتول أو طريد أو شريد . فلما كان قبل موت معاوية بسنتين حج الحسين بن علي عليهما السلام وعبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن عباس معه ، وقد جمع الحسين بن علي عليهما السلام بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم وشيعتهم من حج منهم ومن لم يحج ، ومن بالأمصار ممن يعرفونه وأهل بيته ، ثم لم يدع أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن أبنائهم والتابعين ومن الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلا جمعهم فاجتمع إليهم بمنى أكثر من ألف رجل ، والحسين بن علي عليهما السلام في سرادقه عامتهم التابعون وأبناء الصحابة . فقام الحسين عليه السلام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فان هذا الطاغية ، قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم ، ورأيتهم ، وشهدتم ، وبلغكم . وإني أريد أن أسألكم عن أشياء فان صدقت فصدقوني ، وإن كذبت فكذبوني اسمعوا مقالتي واكتموا قولي ، ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم ، من أمنتم ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون ، فاني أخاف أن يندرس هذا الحق ويذهب ، والله متم نوره ولو كره الكافرون . فما ترك الحسين عليه السلام شيئا أنزل الله فيهم من القرآن إلا قاله وفسره ، ولا شيئا قاله الرسول صلى الله عليه وآله في أبيه وأمه وأهل بيته إلا رواه ، وكل ذلك يقول الصحابة : اللهم نعم قد سمعناه شهدناه ، ويقول التابعون : اللهم قد حدثناه من نصدقه ونأتمنه ، حتى لم يترك شيئا إلا قاله . ثم قال : أنشدكم بالله إلا رجعتم وحدثتم به من تثقون به ، ثم نزل وتفرق الناس عن ذلك ( 1 ) .
--> ( 1 ) الاحتجاج ص : 150 - 151 .